أبي نعيم الأصبهاني

241

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

من حسناته أن لا تقبل ، قال اللّه عز وجل ( يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ) قال يعطون ما أعطوا وهم يخافون أن لا يتقبل منهم . * حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى ثنا الحسين بن منصور ثنا على الطنافسي ثنا أبو سهل الحسن قال كنت جالسا عند يوسف بن أسباط فقال : اكتبوا إلى حذيفة ، أما بعد فانى أوصيك بتقوى اللّه ، والعمل بما علمك اللّه ، والمراقبة حيث لا يراك أحد إلا اللّه ، والاستعداد لما لا حيلة لأحد في دفعه ، ولا ينتفع بالندم عند نزوله ، فاحسر عن رأسك قناع الغافلين ، وانتبه من رقدة الموتى ، وشمر الساق فان الدنيا ممر السابقين ، قلا تكن ممن قد أظهر الشك ، وتشاغل بالوصف وترك العمل بالموصوف له ، فان لنا ولك من اللّه مقاما يسألنا فيه عن الرمق الخفي ، وعن الخليل الجافي ، ولست آمن أن يكون فيما يسألني ويسألك عنه وساوس الصدور ، ولحاظ الأعين ، وإصغاء الأسماع وما يصخر مثل عن صفة مثله ، اعلم أن مما يوصف به منافقو هذه الأمة أنهم خالطوا أهل الدين بأبدانهم ، وفارقوهم بأهوائهم ، وخففوا مما سعوا من الحق ولم ينتهوا عن خبيث فعالهم ، إذ ذهبوا إليه فنازعوا في ظاهر أعمال البر بالمحامل والرياء ، وتركوا باطن أعمال البر مع السلامة والتقى ، كثرت أعمالهم بلا تصحيح ، فأحرمهم اللّه الثمن الربيح ، واعلم يا أخي أنه لا يجزينا من العمل القول ، ولا من الفعل « 1 » ولا من البدل العدة ، ولا من التوقي التلاوم ، وقد صرنا في زمان هذه صفة أهله ، فمن يكن كذلك فقد تعرض للمهالك ، احذر القراء المصغين ، والعلماء المتحرين ، حيوا بطرق وصدوا الناس عن سبيل الهوى ، وفقنا اللّه وإياك لما يحب والسلام . * حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد ثنا محمد بن الحسين ثنا عبد اللّه بن خبيق قال قال لي حذيفة المرعشي : كتب إلى يوسف بن أسباط فذكر مثله . وقال : خضعوا لما طغوا من مالهم ، وسكتوا عما سعوا من باطلهم ، وفرحوا بما رأوا من زينتهم ، وداهن بعضهم بعضا في القول والفعل .

--> ( 1 ) كذا بالأصل وفيه نقص بسيط .