أبي نعيم الأصبهاني
236
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
واستعد للموت وبادر الفوت ، واعلم أن أمامك أهوالا وأفزاعا ، قد فزعت منها الأنبياء والرسل ، والسلام . * حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا : ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن حميد بن عبد الرحمن بن يوسف الأصبهاني قال : وجدت كتابا عند جدى عبد الرحمن من أخيه محمد بن يوسف إلى عبد الرحمن ابن يوسف : سلام عليك فانى أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو . أما بعد فانى أحذرك متحولك من دار مهلتك إلى دار إقامتك وجزاء أعمالك ، فتصير في قرار باطن الأرض بعد ظاهرها ، فيأتيانك منكر ونكير فيقعدانك فان يكن اللّه معك فلا بأس ولا وحشة ولا فاقة ، وإن يكن غير ذلك فاعاذنى اللّه وإياك من سوء مصرع ، وضيق مضجع ، ثم يتبعك صيحة الحشر ونفخ الصور « 1 » الجبار بعد فصل القضاء للخلائق ، فخلت الأرض من أهلها ، والسماوات من سكانها ، فبادرت الاسرار وأسعرت النار ، ووضعت الموازين ، ( وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) فكم من مفتضح ومستور ، وكم من هالك وناج ، وكم من معذب ومرحوم ، فيا ليت شعري ما حالي وحالك يومئذ ، ففي هذا ما هدم اللذات ، وسلا عن الشهوات ، وقصر الأمل ، واستيقظ الباغون ، وحذر الغافلون ، أعاننا اللّه وإياك على هذا الخطر العظيم ، وأوقع الدنيا والآخرة من قلبي وقلبك موقعها بين قلوب المتقين ، فإنما نحن به وله . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم سمعت رجلا من أهل أصبهان يحدث عبد الرحمن بن مهدي قال : كتب أخو محمد بن يوسف يشكو إليه خبر العمال ، فكتب إليه : يا أخي بلغني كتابك تذكر ما أنتم فيه ، وأنه ليس ينبغي لمن عمل بالمعصية أن ينكر العقوبة ، وما أرى ما أنتم فيه إلا من شؤم الذنوب . كان محمد بن يوسف . ممن عظمت عنايته . فقلت روايته : عمر أيامه
--> ( 1 ) في الأصل بياض