أبي نعيم الأصبهاني

232

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن الجارود ثنا محمد بن عامر حدثني أبو سفيان عن محمد بن يوسف أنه كان يقول : الذي يقضى ولا يقضى عليه وهو أحد باق وإليه المصير . * أخبرنا عبد اللّه بن جعفر ثنا أحمد بن عصام حدثني أبان بن أبي الحصيب قال : كان محمد بن يوسف وآخى رجلا يقال له زرارة ، فبلغ محمدا أنه قد أخذ في التجارة فكتب إليه : بسم اللّه الرحمن الرحيم . أما بعد يا أخي فإنه بلغني أنك أخذت في شيء من التجارة ، واعلم أن التجار الذين كانوا قبلك قد ماتوا والسلام . * حدثنا عبد اللّه ثنا أحمد قال : كتب محمد بن يوسف إلى الحكم بن بردة : يا أخي اتق اللّه الذي لا يطاق انتقامه . وكتب في آخر كتابه : إن استطعت أن تختم عمرك بحجة فافعل فان أدنى ما يروى في الحاج أنه يرجع كيوم ولدته أمه . * حدثنا عبد اللّه ثنا أحمد قال قال عبد اللّه بن مصقلة : رأيت محمد بن يوسف بمكة فقال لي : إن قدرت أن تتفضل في كل سنة بالحج بهذا البيت فافعل ، فإنه لم يبق على وجه الأرض عمل أفضل من الطواف بهذا البيت . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا ابن عاصم مسلمة أخبرنا عبد اللّه بن جعفر ثنا أحمد بن عصام حدثني أبو بشر معمر حدثني بالبصرة . أن محمد بن يوسف كان يأوى بالليل إلى دار امرأة قالت : فكان يدخل بعد العشاء ثم يخرج عند طلوع الفجر ، فلا ينصرف إلى العشاء ، قالت : وكان يدخل بيتا في الدار ويرد على نفسه الباب ، قالت : فذهبت ليلة فاطلعت في البيت فرأيت عنده سراجا مزهرا ، قالت : ولم يكن في البيت سراج ، قالت ففطن محمد اننا اطلعنا عليه ، قالت : فخرج من الغد ولم يعد إلينا . * أخبرنا عبد اللّه ثنا أحمد سمعت محمد بن هلال يقول : بلغني أن فضيل بن عياض كان يشتهى لقاء محمد بن يوسف وكان محمد يشتهى لقاء الفضيل قال : فالتقيا في بعض أزقة البصرة فقال الفضيل : محمد بن يوسف ؟ وقال محمد بن يوسف : الفضيل بن عياض ؟ قال : فشهق ذا شهقة وشهق ذا شهقة فخرا مغشيا عليهما فعرف فضيل فحمل ، فما زال محمد بن يوسف ، مغشيا عليه حتى حميت الشمس .