أبي نعيم الأصبهاني
206
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
إسماعيل بن إبراهيم بن سحيم النامي ثنا محمد بن صبيح بن السماك : يا بن آدم ألم يأن لك أن تطيع من عصبى « 1 » الحاسدين مرار أنا وعزته لو أطاعهم قد يجعلك نكالا . * حدثنا محمد بن شعيب سمعت محمد بن يونس يقول سمعت إسماعيل ابن إبراهيم بن سحيم سمعت ابن السماك يقول مثله . * حدثنا محمد بن أحمد بن عمر حدثني أبي ثنا عبد اللّه بن محمد بن عبيد حدثني علي بن أبي مريم عن محمد بن الحسن حدثني إبراهيم بن سلمة الشعبي سمعت ابن السماك يقول : من صبر على العسر قوى على العبادة ، ومن أجمع الناس استغنى عن الناس ، ومن أهمته نفسه لم يول مسرتها إلى غيره ، ومن أحب الخير وفق له ، ومن كره الشر حبه ، ومن رضى الدنيا من الآخرة حظا فقد أخطأ حظ نفسه ، ومن أراد الحظ الأكبر من الآخرة وسعى لها سعيها وأعمل نفسه لها فهانت عليه الدنيا وأجمع ما فيها ، والصبر عن المعاصي هو لكن لها ، والصبر على طاعة اللّه فرع الخير وتمامه . * حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان حدثني هارون حدثني عبد اللّه بن صالح سمعت ابن السماك وكتب إلى أخ له : أما بعد أوصيك بتقوى اللّه الذي هو نجيك في سريرتك ، ورقيبك في علانيتك ، فاجعل اللّه في بالك على حالك في ليلك ونهارك ، وحب اللّه بقدر قربه منك وقدرته عليك ، فاعلم أنك بعينه ليس تخرج من سلطانه إلى سلطان غيره ولا من ملكه إلى ملك غيره ، فليعظم منه حذرك ، وليكثر منه وجلك ، واعلم أن الذنب من العاقل أعظم من الذنب من الأحمق ، والذنب من العالم أعظم من الذنب من الجاهل والذنب من الغنى أعظم من الذنب من الفقير ، وقد أصبحنا أذلاء رغماء ، والذليل لا ينام في البحر ، وقد كان عيسى عليه السلام يقول : حتى متى تصفون الطريق للذاكرين وأنتم مقيمون في محلة المتجبرين ، تضعون البعوض من شرابكم وتشترطون الجمال بأجمالها . وقال : إن الزق إذ نقب لم يصلح أن يكون فيه العسل ، وإن قلوبكم قد نقبت فلا تصلح فيها الحكمة ، أي أخي كم من مذكر باللّه ناس للّه وكم من مخوف باللّه جريء على اللّه ، وكم من داع إلى اللّه فار من اللّه ،
--> ( 1 ) كذا بالأصل .