أبي نعيم الأصبهاني
192
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
فكرهت أن أقطعه حتى أشاورك فيه ؟ قال : ما هو ؟ قال : تفكرت في المال الذي حملته إليك فإذا أنت شيخ كبير وأنا شيخ كبير ، فلا أدرى ما يحدث اللّه تعالى بي أو بك ، فلا يعرف لك ولدى ما أعرف لك ، ورأيت أن أجعلك منها في حل في الدنيا والآخرة ، فقال : اللهم اغفر له ، اللهم اعطه أفضل ما نوى ، ثم دعا له بما حضره من الدعاء ، فقال له : إن كنت إنما تشاور في هذا المال فإنما استقرضناه على اللّه فكلما اغتممنا به كفر اللّه به عنا ، فإذا جعلتنا في حل كأنه سقط ، قال : فكره التاجر أن يخالفه ، قال : فما أتى الموسم حتى مات التاجر فأتاه ولده في الموسم فقالوا له : يا أبا عبد الرحمن مال أبينا ، فقال لهم لم أتهيأ ولكن الميعاد فيما بيننا وبينكم الموسم الذي يأتي ، فقام القوم من عنده ، فلما دار الموسم الآتي لم يتهيأ المال ، فقال إني أهون عليك من الخشوع وتذهب بأموال الناس ؟ قال فرفع رأسه فقال رحم اللّه أباكم مذ كان يخاف هذا وشبهه ولكن الأجل بيننا وبينكم الموسم الذي يأتي والا فأنتم في حل مما قلتم ، قال : فبينا هو ذات يوم خلف المقام إذ ورد عليه غلام له كان قد هرب منه إلى أرض السند أو الهند ، بعشرة آلاف درهم فقال : السلام عليك يا مولاي ، أنا غلامك الذي هربت منك ، وإني وقعت إلى أرض السند أو الهند فاتجرت ورزق اللّه بها عشرة آلاف درهم ، ومعي من التجارات مالا أحصيها ، قال : سفيان فسمعته يقول : لك الحمد سألناك خمسة آلاف فبعثت إلينا عشرة آلاف ، يا عبد المجيد احمل هذه العشرة آلاف فأعطهم إياها واقرأهم السلام وقال هذه العشرة بعث بها أبى إليكم ، فقالوا : إنما لنا خمسة آلاف فقال : صدقتم خمسة لكم للاخاء الذي كان بينه وبين أبيكم ، قال فأسقط القوم في أيديهم لما جاء منهم من اللوم وما جاء به من الكرم ، فرجع إلى أبيه قال فدفعها إليهم فقال العبد عده يقبض ما معي ، فقال : يا بنى إنما سألناه خمسة آلاف فبعث إلينا بعشرة آلاف أنت حر لوجهه اللّه وما معك فهو لك . * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا عبد العزيز بن أبي رواد قال : كان يقال من رأس التواضع الرضاء بالدون