أبي نعيم الأصبهاني
19
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
اتقى اللّه عز وجل عز وقوى ، وشبع وروى ، ورفع عقله عن الدنيا ، فبدنه منظور بين ظهراني أهل الدنيا ، وقلبه معاين للآخرة ، فأطفأ بصر قلبه ما أبصرت عيناه من حب الدنيا ، فقذر حرامها وجانب شهواتها ، وأضربا لحلال الصافي منها إلا ما لا بد له من كسرة يشد بها صلبه ، أو ثوب يوارى به عورته ، من أغلظ ما يقدر عليه وأخشنه ، ليس له ثقة ولا رجاء الا اللّه ، قد رفعت ثقته ورجاؤه من كل شيء مخلوق ، ووقعت ثقته ورجاؤه على خالق الأشياء ، فجد وهزل وأنهك بدنه للّه حتى غارت العينان وبدت الأضلاع وأبدله اللّه تعالى بذلك زيادة في عقله ، وقوة في قلبه ، وما دخر له في الآخرة أكثر ، فارفض يا أخي الدنيا فان حب الدنيا يصم ويعمى ، ويذل الرقاب ، ولا تقل غدا وبعد غد فإنما هلك من هلك بإقامتهم على الأماني حتى جاءهم الحق بغتة وهم غافلون ، فنقلوا على إصرارهم إلى القبور المظلمة الضيقة ، وأسلمهم الأهلون والولد ، فانقطع إلى اللّه بقلب منيب ، وعزم ليس فيه شك والسلام . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن الوليد الثقفي ثنا عبد اللّه بن خبيق ثنا عبد القوى قال : كتب إبراهيم بن أدهم إلى عباد بن كثير - بمكة - اجعل طوافك وحجك وسعيك كنومة غاز في سبيل اللّه . فكتب إليه عباد بن كثير اجعل رباطك وحرسك وغزوك كنومة كاد على عياله من حله . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد اللّه بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا فديك بن سليمان قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : حب لقاء الناس من حب الدنيا ، وتركهم من ترك الدنيا . * حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد ثنا أحمد بن أبي الحوارى ثنا أبو مسهر عن سهل بن هاشم قال قال لنا إبراهيم بن أدهم : أقلوا من الاخوان والأخلاء . * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو معاوية الغلابي ثنا خالد بن الحارث قال : بلغني أن إبراهيم بن أدهم قال : لم