أبي نعيم الأصبهاني
143
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
* حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر والحسين بن محمد قالا : ثنا عبد الرحمن ابن محمد بن إدريس ثنا محمد بن موسى القاساني ثنا زهير بن عباد قال : كان فضيل بن عياض ووهيب بن الورد وعبد اللّه بن المبارك جلوسا فذكروا الرطب فقال وهيب : قد جاء الرطب ؟ فقال عبد اللّه بن المبارك : يرحمك اللّه هذا آخره ، أو لم تأكله ؟ قال . لا ، قال : ولم ؟ قال : وهيب : بلغني أن عامة أجنة مكة من الصوافى والقطائع فكرهتها ، فقال عبد اللّه بن المبارك يرحمك اللّه أوليس قد رخص في الشراء من السوق ؟ إذا لم تعرف الصوافى والقطائع منه وإلا ضاق على الناس خبزهم ، أوليس عامة ما يأتي من مصر إنما هو من الصوافى والقطائع ؟ ولا أحسبك تستغنى عن القمح ، فسهل عليك ، قال : فصعق فقال فضيل لعبد اللّه : ما صنعت بالرجل ؟ فقال ابن المبارك : ما علمت أن كل هذا الخوف قد أعطيه ، فلما أفاق وهيب قال : يا ابن المبارك دعني من ترخيصك ، لا جرم لا آكل من القمح إلا كما يأكل المضطر من الميتة ، فزعموا أنه نحل جسمه حتى مات هزلا . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا محمد بن عبد الوهاب فيما كتب إلى قال قال علي بن عثام قال وهيب لابن المبارك : غلامك يتجر ببغداد ؟ قال لا نبايعهم ، قال : أليس هو ثم ؟ فقال له ابن المبارك : فكيف تصنع بمصر وهم إخوان ، قال : واللّه لا أذوق من طعام مصر أبدا ، فلم يذق منه حتى مات ، وكان يتعلل بتمر ونحوه حتى مات . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا علي بن إسحاق ثنا عبد اللّه بن المبارك ثنا عبد الوهاب بن الورد - وهو وهيب واسمه عبد الوهاب - قال قال سعيد بن المسيب : جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه أخبرني بجلساء اللّه عز وجل يوم القيامة قال : « هم الخائفون الخاضعون المتواضعون الذاكرون اللّه كثيرا ، قال : يا نبي اللّه إنهم أول الناس يدخلون الجنة ؟ قال لا ، قال : فمن أول الناس يدخل الجنة ؟ قال الفقراء يسبقون الناس إلى الجنة فيخرج إليهم منها ملائكة فيقولون