أبي نعيم الأصبهاني
9
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
ثم قال أحدهم : سلوني فأدع اللّه لكم بما شئتم فقالوا نسألك أن تدعو اللّه أن يطعمنا من ثمار الجنة فدعا اللّه فنزلت عليهم بسرة فأكلوا منها لا تغلب إلا أكلوا منها لونا ثم رفعت . ثم قال أحدهم : سلوني فأدع اللّه لكم بما شئتم قالوا نسألك أن تدعو اللّه أن ينزل علينا المائدة التي أنزلها على عيسى بن مريم قال فدعا فأنزلت فقضوا منها حاجتهم ثم رفعت : قالوا قد استجيب دعاؤنا وأعطينا سؤلنا فتعالوا يذكر كل رجل منا أعظم ذنب عمله قط ، فقال أحدهم : كنا معشر بني إسرائيل لا يصيب رجلا منا بول إلا قطعه فأصابني مرة بول فلم أبالغ في قطعه ولم أدعه . فهذا أعظم ذنب عملته قط ، وقال الآخر : كنت امشي أنا وصاحب لي في طريق ففرقت بيننا شجرة فخرجت عليه ففزع منى فقال اللّه بيني وبينك فهذا أعظم ذنب عملته قط . وقال الآخر : أما أنا فكانت لي واللّه والدة فجاءت مرة تدعوني فدعتني من قبل سفالة الريح فلم أسمع فغضبت فجعلت ترمينى بالحجارة فجئت بالعصا لأجلس بين يديها فتضربنى حتى ترضى فلما رأت العصا معي فزعت فهربت منى فتلقتها شجرة فشجتها في وجهها ، فهذا أعظم ذنب عملته قط . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أحمد بن عبد اللّه ثنا سلمة بن شبيب ثنا أبو المغيرة ثنا أبو بكر بن أبي مريم ثنا العلاء بن سفيان عن كعب . قال : إن اللّه تعالى يقول تقض الأبناء دين الآباء إني لآخذ بالرجل من أهل معصيتي القرن بعد القرن لثلاثة قرون ، وإني لا حفظ الرجل من أهل طاعتي القرن بعد القرن لعشرة قرون . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن روح ثنا زكريا بن يحيى المدائني ثنا علي بن عاصم عن الجريري عن أبي عطاء عن كعب . قال : مر عيسى بجمجمة بيضاء فقال يا رب هذه الجمجمة أحيها ، فأوحى اللّه تعالى : أن أشح بوجهك قال ففعل ثم حول وجهه فإذا شيخ متكئ على كارة من بقل فقال يا عبد اللّه شل على حتى ألحق بالسوق . قال : وما شأنك ؟ قال قلعت هذا البقل من هذه المبقلة وغسلته في هذا النهر وغلبتني عيني . قال : وخيل اليه ما كان فيه قال فسأله عيسى