أبي نعيم الأصبهاني
58
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
أنا نريد إحداهما ، قال لو أردتم الدنيا أطعمتم رب الدنيا الذي مفاتيح خزائنها بيده فأعطاكم ، ولو أردتم الآخرة أطعمتم رب الآخرة الذي يملكها فأعطاكموها ، ولكن لا هذه تريدون ولا تلك . * حدثنا أبو بكر ثنا عبد اللّه حدثني أبي ثنا هاشم ثنا صالح عن أبي عمران عن أبي الجلد : أن عيسى عليه السلام : أوصى الحواريين فقال لا تكثروا الكلام بغير ذكر اللّه فتقسو قلوبكم ، وإن القاسى قلبه بعيد من اللّه ولكن لا يعلم ، ولا تنظروا إلى ذنوب الناس كأنكم أرباب ، ولكن انظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد ، والناس رجلان ؛ مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء في بليتهم ، واحمدوا اللّه على العافية . * حدثنا أبو بكر ثنا عبد اللّه حدثني أبي ثنا هاشم ثنا صالح عن أبي عمران . عن أبي الجلد . قال : إن العذاب لما هبط على قوم يونس عليه السلام فجعل يحوم على رؤوسهم مثل قطع الليل المظلم ، فمشى ذوا العقول منهم إلى شيخ من بقية علمائهم فقالوا له : إنا قد نزل بنا ما ترى ، فعلمنا دعاء ندعو به عسى اللّه أن يرفع عنا عقوبته . قال : قولوا يا حي حين لا حي ويا حي يحيى الموتى ، ويا حي لا إله إلا أنت . قال : فكشف اللّه عنهم . * حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا إسحاق بن إسماعيل ثنا أبو أسامة ثنا أبو طاهر عن مطر الوراق عن أبي الجلد . قال : والذي نفسي بيده ليكونن في آخر الزمان قوم مخصبة ألسنتهم ، مجدبة قلوبهم ، قصيرة آجالهم ، رقيقة أخلاقهم ، يتكافى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، يتعلمون قول الزور لونا غير لون ، فإذا فعلوا انتظروا النكال من اللّه عز وجل . « 1 » . * حدثنا أبي ثنا أبو الحسن ثنا أبو بكر ثنا العباس بن يزيد ثنا معاذ بن هشام حدثني أبى عن موسى بن جميل عن أبي روح عن أبي الجلد . قال : أعوذ باللّه من زمان يأمل فيه الكبير ، ويموت فيه الصغير ، ولا يعتق فيه المحررون ، وفي ذلك الزمان أقوام [ يرجون ولا يخافون هنالك يدعون فلا يستجاب لهم وفي ذلك الزمان أقوام ] « 2 » قلوبهم قلوب الذئاب لا يتراحمون .
--> ( 1 ) كذا في ز . وفي مغ : انتظروا النكال من السماء . ( 2 ) سقط من مغ .