أبي نعيم الأصبهاني
51
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد اللّه بن أحمد حدثني عبيد اللّه بن عمر القواريري ثنا جعفر بن سليمان عن أبي عمران الجوني عن نوف . قال : كانت مريم عليها السلام فتاة بتولا ، وكان زكريا عليه السلام زوج أختها كفلها فكانت معه . قال فكان يدخل عليها يسلم عليها قال فتقرب اليه فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء ، قال فدخل عليها زكريا عليه السلام مرة فقربت اليه بعض ما كانت تقرب . قال ( يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ، هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ) الآية قال : فبينا هي جالسة في منزلها إذا رجل قائم بين يديها قد هتك الحجب ، فلما رأته قالت : ( إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ) فلما ذكرت الرحمن فزع جبريل عليه السلام وقال : ( إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ) إلى قوله تعالى ( وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا ) فنفخ جبريل عليه السلام في جيبها فحملت حتى إذا أثقلت وجعت كما توجع النساء ، فلما وجعت كانت في بيت النبوة فاستحيت فهربت حياء من قومها نحو المشرق ، وخرج قومها في طلبها يسألون عنها فلا يخبرهم عنها أحد ، فأخذها المخاض فتساندت إلى النخلة وقالت : ( يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا ) قال حيضة بعد حيضة ( فَناداها مِنْ تَحْتِها ) قال : جبريل عليه السلام من أقصى الوادي ( أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ) قال جدولا ( وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ إلى - قوله - فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ) فلما قال لها جبرائيل اشتد ظهرها وطابت نفسها قطعت سرره ولفته في خرقة وحملته ، قال فلقى قومها راعى بقروهم في طلبها قالوا : يا راعى هل رأيت فتاة كذا وكذا قال لا ! ولكن رأيت البارحة في بقرى شيئا لم أره منها قط فيما خلا ، قالوا : وما رأيت منها قال رأيتها باتت سجدا نحو هذا الوادي ، فانطلقوا حيث وصف لهم فلما رأتهم مريم عليها السلام وقد جلست ترضع عيسى عليه السلام ، فجاءوا حتى قاموا عليها وقالوا لها ( يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ) قال أمرا عظيما ( يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ) قال أبو عمران قال نوف : فأشارت اليه أن