أبي نعيم الأصبهاني
40
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
خير من الدنيا وما فيها . قال : إلهي أي الصابرين أحب إليك ؟ قال : يا موسى ما صبر عبدي على شيء أحب إلى من صبره على معاصي ثم صبره على فرائضي ثم على المصيبة . قال : إلهي فما جزاء من صبر عما حرمت عليه ؟ قال : يا موسى له بكل شهوة يردها سبعمائة شهوة في الجنة أعطيهن إياه ، وبكل نفس يتنفسه سبعمائة درجة في الجنة الدرجة خير من الدنيا وما فيها . قال : إلهي فما جزاء من صبر على فرائضك ؟ قال : له بكل نفس يتنفسه ستمائة درجة في الجنة الدرجة منها خير من الدنيا وما فيها . قال : إلهي فما جزاء من سعى إلى طاعتك في بياض النهار وظلمة الليل . قال : أما من سعى في بياض النهار فأعطيه بعدد كل شيء مر عليه ضوء النهار وضوء الشمس درجات وحسنات ، وأما من سعى في ظلمة الليل إلى طاعتي فاستره بالنور الدائم يوم القيامة وأحشو في الدنيا قلبه نورا يهتدى به وأجعل له في السماء نورا يعرف به وأحشره يوم القيامة ونوره يسعى بين يديه وعن يمينه وعن شماله ، وأعطيه يوم القيامة بعدد كل شيء مر عليه سواد الليل وضوء القمر ونور الكواكب درجات وحسنات . قال : إلهي فما جزاء من أحسن إلى خوله وما ملكت يمينه ولم يكلفه ما لا يطيق ؟ قال : يا موسى أتقبل حسناته وأتجاوز عن سيئاته وأخفف عليه الحساب يوم القيامة . قال : إلهي فما لمن تاب من ذنب يأتيه متعمدا ؟ قال : يا موسى هو كمن لا ذنب له قال : إلهي فما لمن تاب من ذنب يأتيه خطأ ؟ قال : يا موسى هو عندي كبعض ملائكتي ومقامه مقامهم ومصيره مصيرهم . قال : موسى ومم ذاك يا رب . قال : إنه استغفرنى من غير ذنب وملائكتي يستغفرونى من غير ذنب قال : وكيف ذلك يا رب ؟ قال : لأنى وضعت عن خلقي الخطأ والنسيان . قال : إلهي فما جزاء من تقرب إليك بالنوافل . قال : يا موسى جزاؤه محبتي وأحببه إلى خلقي وأكون عينيه اللتين ينظر بهما ويديه اللتين يبطش بهما ورجليه اللتين يمشى بهما ، إن استغفرنى غفرت له وان دعاني استجبت له وأحب من أحبه وابغض من ابغضه وأحارب من نابذه . قال : الهى فما جزاء من اصر على ذنبه فلم يتب منه . قال : يا موسى إذا دعاني لم استجب له وإذا رحمت