أبي نعيم الأصبهاني

8

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

أحدهم : إما أن تمرضوه وليس لكم من ميراثه شيء ، وإما أن أمرضه وليس لي من ميراثه شيء ، قالوا مرضه وليس لك من ميراثه شيء . قال فمرضه حتى مات ولم يأخذ من ميراثه شيئا . قال فأتى في النوم فقيل له ائت مكان كذا وكذا فخذ منه مائة دينار ، فقال في نومه : أفيها بركة ؟ قالوا لا ، قال فأصبح فذكر ذلك لامرأته فقالت امرأته خذها فان من بركتها أن نكتسى منها ونعيش منها ، فأبى ، فلما أمسى أتى في النوم فقيل له ائت مكان كذا وكذا فخذ منه عشرة دنانير ، فقال أفيها بركة ؟ قالوا لا ، فلما أصبح قال ذلك لامرأته فقالت له مثل مقالتها الأولى ، فأبى أن يأخذها فأتى في الليلة الثالثة فقيل له ائت مكان كذا وكذا فخذ منه دينارا ، فقال : أفيه بركة ؟ قالوا نعم ! قال فذهب فأخذه ثم خرج به إلى السوق فإذا هو برجل يحمل حوتين فقال بكم هما ؟ قال : بدينار ، قال فأخذهما منه بدينار ثم انطلق بهما ، فلما دخل بيته شق بطنهما فوجد في بطن كل واحدة منهما درة لم ير الناس مثلهما . قال فبعث الملك يطلب درة يشتريها فلم توجد إلا عنده فباعها بوقر ثلاثين بغلا ذهبا ، فلما رآها الملك قال ما تصلح هذه إلا بأخت ، اطلبوا أختها وإن أضعفتم ، قال فجاءوه فقالوا : أعندك أختها ونعطيك ضعف ما أعطيناك ؟ قال : وتفعلون ؟ قالوا نعم ! قال فأعطاهم إياها بضعف ما أخذوا الأولى . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه . قال : كان رجل فيما خلا من الزمان وكان عاقلا لبيبا فكبر فقعد في البيت ، فقال لابنه يوما انى قد اغتممت في البيت ، فلو أدخلت على رجالا يكلمونى ، فذهب ابنه فجمع نفرا وقال ادخلوا على أبى فحدثوه فان سمعتم منه منكرا فاعذروه فإنه قد كبر ، وإن سمعتم خيرا فاقبلوه ، قال فدخلوا عليه فكان أول ما تكلم به أن قال : إن أكيس الكيس التقى ، وأعجز العجز الفجور ، وإذا تزوج أحدكم فليتزوج في معدن صالح ، وإذا اطلعتم من رجل على عمل فجرة « 1 » فاحذروه فان لها أخوات .

--> ( 1 ) في مغ : فجر .