أبي نعيم الأصبهاني
54
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
يعط لم يعمل ، وإني لأستحى من اللّه عز وجل ان اعبده مخافة النار قط فاكون كالعبد السوء ان خاف عمل وان لم يخف لم يعمل ، وانه يستخرج حبه منى ما لا يستخرجه منى غيره . * حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن أبي السرى البغدادي ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا أحمد بن رزق عن السرى بن يحيى . قال : كتب وهب ابن منبه إلى مكحول ، إنك قد أصبت بما ظهر من علم الاسلام عند الناس محبة وشرفا ، فاطلب بما بطن من علم الاسلام عند اللّه تعالى محبة وزلفى . واعلم أن احدى المحبتين سوف تمنعك من الأخرى . * حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا محمد بن طاهر بن أبي الديبك ثنا إبراهيم بن زياد سبلان ثنا زافر بن سليمان عن أبي سنان الشيباني . قال : بلغنا ان وهب بن منبه قال : يا بنى اتخذ طاعة اللّه تعالى تجارة تزيد بها ربح الدنيا والآخرة ، والايمان باللّه تعالى سفينتك التي تحمل عليها ، والتوكل على اللّه تعالى دقلها ، والدنيا بحرك ، والأيام موجك ، والاعمال المفروضة تجارتك التي ترجو بها ربحها ، والنافلة هديتك التي تكرم بها ، والحرص عليها الريح التي تسير بها وتزجيها ، ورد النفس عن هواها مراسيها التي ترسيها ، والموت ساحلها ، واللّه عز وجل مالكها ، وأحب التجار اليه أفضلهم بضاعة وأكثرهم هدية . وابغض التجار اليه أقلهم بضاعة واردأهم هدية . كما تكون تجارتك تربح ، وكما تكون هديتك تكرم . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبيد اللّه بن محمد الصنعاني ثنا أبو قدامة ثنا همام بن مسلمة بن عقبة ثنا غوث بن جابر ثنا عقيل بن معقل بن منبه . سمعت عمى وهب بن منبه يقول : الأجر معروض ولكن لا يستوجبه من لا يعمل ولا يجده من لا يبتغيه ، ولا يبصره من لا ينظر اليه . وطاعة اللّه قريبة ممن يرغب فيها بعيدة ممن يزهد فيها ، ومن يحرص عليها يبتغيها ، ومن لا يحبها لا يجدها ، لا تسبق من سعى إليها ، ولا يدركها من ابطأ عنها ، وطاعة اللّه تعالى تشرف من أكرمها ، وتهين من اضاعها ، وكتاب اللّه تعالى يدل