أبي نعيم الأصبهاني

49

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

فيه بقل وزيت وحمص فوضعه قريب منه ، فلما اشرف إذا هو بالملك مقبلا ومعه سواد من الناس قد أحاطوا به ، فأوضعوا « 1 » قريبا منه فلا يرى سهل ولا جبل إلا وقد ملئ من الناس ، فجعل الراهب يجمع من تلك البقول والطعام ويعظم اللقمة ويغمسها في الزيت فيأكل أكلا عنيفا ، وهو واضع رأسه لا ينظر من أتاه . فقال الملك : أين صاحبكم ؟ قالوا هو هذا . قال : الملك كيف أنت يا فلان ؟ فقال الراهب : - وهو يأكل ذلك الاكل كالناس . فرد الملك عنان دابته وقال ما في هذا من خير ، فلما ذهب . قال : الحمد للّه الذي أذهبه عنى وهو لائم . * حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن معبد ثنا ابن وهب . وأخبرني يحيى بن أيوب عن أبي على إسماعيل الغافقي أنه سمع عامر بن عبد اللّه اليحصبي . قال كان وهب ابن منبه يقول : ازهد الناس في الدنيا وان كان مكبا عليها حرصا من لم يرض منها الا بالكسب الحلال الطيب ، وان أرغب الناس فيها وان كان معرضا عنها من لم يبال ما كان كسبه فيها حلالا أو حراما ، وان أجود الناس في الدنيا من جاد بحقوق اللّه وان رآه الناس بخيلا بما سوى ذلك ، وان أبخل الناس في الدنيا من بخل بحقوق اللّه وان رآه الناس جوادا بما سوى ذلك . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ثنا علي بن عبد اللّه المديني ثنا محمد بن عمرو بن مقسم الصنعاني قال سمعت عطاء بن مسلم يقول سمعت وهب بن منبه يقول : كان لموسى عليه السلام أخت يقال لها مريم . فقالت : يا موسى إنك كنت تزوجت من آل شعيب وأنت يومئذ لا شيء ، ثم أدركت ما أدركت فتزوج في ملوك بني إسرائيل . قال : ولم أتزوج في ملوك بني إسرائيل ؟ فو اللّه ما احتاج إلى النساء منذ كلمت ربي عز وجل . قال : فاشتدت عليه في الكلام فدعى عليها فبرصت وشق ذلك على موسى حيث رآها برصت ، فدعا أخاه هارون فقال : واصل يا هارون ! فصاما ثلاثة أيام وواصلا ولبسا المسوح وافترشا الرماد ، وجعلا يدعوان ربهما حتى كشف عنها ذلك

--> ( 1 ) في ج : فوضعوا