أبي نعيم الأصبهاني

46

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

ثنا جعفر بن سليمان ثنا عبد الصمد بن معقل . قال سمعت رجلا يسأل عمى وهب بن منبه في المسجد الحرام فقال : حدثني رحمك اللّه عن زبور داود عليه السلام . فقال نعم ! وجدت في آخره ثلاثين سطرا ، يا داود اسمع منى والحق أقول من لقيني وهو يحبني أدخلته جنتي ، يا داود اسمع منى والحق أقول من لقيني وهو يخاف عذابي لم أعذبه ، يا داود اسمع منى والحق أقول من لقيني وهو مستحى من معاصيه أنسيت الحفظة ذنوبه ، يا داود اسمع منى والحق أقول لو أن عبدا من عبادي عمل حشو الدنيا ذنوبا مغاربها ومشارقها ثم ندم حلب شاة واستغفرنى مرة واحدة وعلمت من قلبه أن لا يعود إليها ألقيتها عنه أسرع من هبوط الماء من السماء إلى الأرض ، يا داود اسمع منى والحق أقول لو أن عبدا أتاني بحسنة واحدة حكمته في جنتي . قال داود : من أجل ذلك لا يحل لمن عرفك أن يقطع رجاءه منك . قال : يا داود انما يكفى أوليائي اليسير من العمل كما يكفى الطعام القليل من الملح ، يا داود هل تدرى متى أتولاهم ؟ إذا طهروا قلوبهم من الشرك ، ونزعوا قلوبهم من الشك ، وعلموا أن لي جنة ونارا ، وانى أحيا وأميت وأبعث من في القبور ، وانى لم أتخذ صاحبة ولا ولدا ، فان توفيتهم بيسير من العمل وهم يوقنون بذلك جعلته عظيما عندهم ، هل تدرى يا داود من أسرع مرّا على الصراط ؟ الذين يرضون بحكمي وألسنتهم رطبة من ذكرى ، هل تدرى يا داود أي المؤمنين أعظم منزلة عندي ؟ الذي هو بما أعطى أشد فرحا بما حبس ، هل تدرى يا داود أي الفقراء أفضل الذين يرضون بحكمي وبقسمتى ويحمدوننى على ما أنعمت عليهم من المعاش ، هل تدرى يا داود أي المؤمنين أحب إلى أن أطيل حياته الذي إذا قال لا إله إلا اللّه اقشعر جلده فانى اكره له الموت كما يكرهه الوالد لولده ولا بد منه ، انى أريد أن أسره في دار سوى هذه الدار فان نعيمها فيها بلاء ورخاءها فيها شدة ، فيها عدو لا يألوهم فيها خبالا يجرى منهم مجرى الدم ، من أجل ذلك عجلت أوليائي إلى الجنة لولا ذلك ما مات آدم ولا أولاده المؤمنون حتى ينفخ في الصور ، انى ادرى ما تقول في نفسك يا داود تقول