أبي نعيم الأصبهاني

44

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

قال فكيف صبرت فيها ستين سنة . قال : مر فان الدنيا تمر ، ثم قال : يا راهب كيف ذكرك للموت . قال : ما احسب عبدا يعرف اللّه تعالى تأتى عليه ساعة لا يذكر اللّه فيها ، وما ارفع قدما إلا أظن انى لا اضعها حتى أموت . قال فجعل العابد يبكى فقال له الراهب هذا بكاؤك في العلانية فكيف أنت إذا خلوت ؟ فقال العابد : انى لأبكى عند افطارى فاشرب شرابى بدموعى ، وإبل طعامي بدموعى ، ويصرعنى النوم فابل مضعجى بدموعى . قال : اما إنك ان تضحك وأنت معترف للّه عز وجل بذنبك ، خير لك من أن تبكى وأنت تمر على اللّه عز وجل . قال : فاوصنى بوصية قال كن في الدنيا بمنزلة النحلة ان أكلت أكلت طيبا ، وان وضعت وضعت طيبا ، وان سقطت على شيء لم تضره ولم تكسره . ولا تكن في الدنيا بمنزلة الحمار انما همته أن يشبع ثم يرمى بنفسه في التراب ، وانصح للّه عز وجل نصح الكلب لأهله فإنهم يجيعونه ويطردونه وهو يحرسهم . قال أبو عبد الرحمن قال أشرس : وكان طاوس إذا ذكر هذا الحديث بكى ثم قال عز علينا أن تكون الكلاب انصح لأهلها منا لمولانا عز وجل . * حدثنا أبو بكر ثنا عبد اللّه ثنا إبراهيم حدثني محمد بن الحسين حدثني بشير بن محمد بن ابان ثنا الحسين بن عبد اللّه بن مسلم القرشي عن وهب رحمه اللّه : ان راهبا تخلى في صومعته في زمان المسيح فأراد إبليس ان يكايده فلم يقدر ثم أتاه بكل زائدة فلم يقدر عليه فاتاه متشبها بالمسيح فناداه أيها الراهب اشرف على أكلمك . قال : فانطلق لشأنك فلست أزيد ما مضى من عمرى ؟ قال أشرف على فانا المسيح . فقال : إن كنت المسيح ؟ فما لي إليك من حاجة أليس قد أمرتنا بالعبادة فوعدتنا القيامة فانطلق إلى شأنك فلا حاجة بي إليك ، فانطلق اللعين عنه وتركه . * حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن سهل ثنا إسماعيل بن عبد الكريم حدثني عبد الصمد . أنه سمع وهب ابن منبه يقول : ان إبليس أتى راهبا في صومعته فاستفتح عليه . فقال من أنت ؟ قال : أنا المسيح . قال الراهب : واللّه لئن كنت إبليس ما اخلو بك ولئن كنت المسيح فما اصنع بك اليوم شيئا ، لقد بلغتنا رسالة ربك وقبلنا عنك