أبي نعيم الأصبهاني

317

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

* حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد اللّه بن محمد بن زكرياء ثنا عبد اللّه بن عبد الوهاب اخبرني أحمد بن بشر عن علي بن عاصم عن داود عن الشعبي . قال : مرض الأسد : فعاده السباع ما خلا الثعلب . فقال : الذئب أيها الملك مرضت فعادك السباع إلا الثعلب ؟ قال : فإذا حضر فاعلمنى . قال : فبلغ ذلك الثعلب فجاء فقال له الأسد يا أبا الحصين عادني السباع كلهم فلم تعدنى ؟ قال بلغني مرض الملك فكنت في طلب الدواء . قال : فأي شيء أصبت . قال : قالوا خرزة في ساق الذئب ينبغي أن تخرج ! قال . فضرب الأسد بمخالبه إلى ساق الذئب فانسل الثعلب وقعد على الطريق ، فمر به الذئب والدماء تسيل عليه . قال : فناداه الثعلب : يا صاحب الخف الأحمر ، إذا قعدت بعد هذا عند السلطان فانظر ما ذا يخرج من رأسك ، [ واما هذه فقد خرجت من رجلك ] « 1 » . * حدثنا محمد بن علي بن ياسين ثنا الحسن بن علي بن نصر ثنا محمد بن عبد الكريم ثنا الهيثم بن عدي ثنا ابن عياش ثنا الشعبي . قال : حدثني عجلان مولى زياد وكان حاجبه . قال : كان زياد إذا خرج من منزله مشيت أمامه إلى المسجد فإذا دخل مشيت امامه إلى مجلسه ، فدخل مجلسه ذات يوم فإذا هو بهر في زاوية البيت فذهبت ازجره فقال دعه يقارب ماله ثم صلى الظهر ثم عاد إلى مجلسه ثم صلى العصر فعاد إلى مجلسه كل ذلك يلاحظ الهر ، فلما كان قبيل غروب الشمس خرج جرذ فوثب اليه فأخذه . فقال زياد : من كانت له حاجة فليواظب عليها مواظبة الهر يظفر بها . قال : وحدثني عجلان قال قال لي زياد : أدخل على ويحك رجلا عاقلا ! قال قلت : لا أعرف من تعنى ؟ قال : لا يخفى العاقل في وجهه وقده ، فخرجت فإذا أنا برجل حسن الوجه مديد القامة فصيح اللسان ، قلت : أدخل ! فدخل فقال زياد : يا هذا إني قد أردت مشورتك في أمر فما عندك ؟ قال : أنا حاقن ولا رأى لحاقن . قال يا عجلان : ادخله المتوضأ قال ثم خرج فقال له ما عندك ؟ فقال : إني جائع ولا رأى لجائع ، قال يا عجلان ائت بطعام فاتى به قال فطعم ! فقال : سل عما بدا لك فما سأله عن شيء إلا وجد

--> ( 1 ) ما بين المربعين من المختصر .