أبي نعيم الأصبهاني

31

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

موارب قد فجعك بنفسه ، وخلف فيك حكمته ، واليوم صديق مودع كان طويل الغيبة وهو سريع الظعن ، أتاك ولم تأته ، وقد مضى قبله شاهد عدل ، فإن كان ما فيه لك فأشفعه بمثله أوثق باجتماع شهادتهما لك أو عليك ، يا ابن آدم إنه لا أعظم رزية في عقله ممن ضيع اليقين وأخطأه العمل ، أيها الناس إنما البقاء بعد الفناء ، وقد خلقنا ولم نكن ، وسنبلى ثم نعود ، وإنما العوارى اليوم والهبات غدا ، ألا وإنه قد تقارب منا سلب فاحش أو عطاء جزيل ، فاستصلحوا ما تقدمون عليه بما تظعنون عنه ، أيها الناس إنما أنتم في هذه الدنيا عرض تنتضل فيه المنايا ، وإنما أنتم فيه من دنياكم نهب للمصائب لا تتناولون فيها نعمة إلا بفراق أخرى ، ولا يستقبل منكم معمر يوما من عمره إلا بهدم آخر من أجله ، ولا يجدد له زيادة في أكله إلا بنفاذ ما قبله من رزقه ، ولا يحيا له أثر إلا مات له أثر ، فنسأل اللّه أن يبارك لنا ولكم فيما مضى من هذه العظة ، يا ابن آدم إنما أهل الدنيا سفر لا يحلون عقدة الرحال إلا في غيرها ، وإنما يتباقون « 1 » بالعوارى ، فما أحسن الشكر للمنعم والتسليم للمعاد ، يا ابن آدم إنما الشيء من مثله وقد مضت قبلنا أصول نحن من فروعها ، فما بقاء الفرع بعد الأصل ؟ . * حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان عن وهب بن منبه . أنه كان يقول : الإيمان قائد ، والعمل سائق ، والنفس حرون ، إن فتر قائدها صدت عن الطريق ولم تستقم لسائقها ، وإن فتر سائقها حرنت ولم تتبع قائدها ، فإذا اجتمعا استقامت طوعا أو كرها ولا تستطيع أبدى « 2 » إلا بالطوع والكره . إن كان كلما كره الانسان شيئا من دينه تركه أو شك أن لا يبقى معه من دينه شيء . * حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أبو بكر بن النعمان ثنا محمد بن حازم ثنا محمد بن بشير ثنا عطاء بن المبارك عن أشرس عن وهب بن منبه . قال قال

--> ( 1 ) كذا في الأصلين وفي المختصر يتلقون ( 2 ) كذا في ز وفي ج : أيدي واهمله في المختصر