أبي نعيم الأصبهاني
258
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
وأجل ثناؤك ، رب ما أحسن بلاءك ، وأسبغ نعماءك ، رب ما أعلى مكانك ، وأعظم سلطانك ، رب ما أمتن كيدك ، وأغلب مكرك ، رب ما أعز ملكك ، وأتم أمرك ، رب ما أعظم عرشك ، وأشد بطشك ، رب ما أوسع كرسيك ، وأهدى مهديك ، رب ما أوسع رحمتك ، وأعرض جنتك ، رب ما أعز نصرك ، وأقرب فتحك ، رب ما أعمر بلادك ، وأكثر عبادك ، رب ما أوسع رزقك ، وأزيد شكرك ، رب ما أسرع فرجك ، وأحكم صنعك ، رب ما اللطف خيرك ، وأقوى امرك ، رب ما أنور عفوك ، وأجل ذكرك ، رب ما اعدل حكمك ، وأصدق قولك ، رب ما أوفى عهدك ، وأنجز وعدك ، رب ما أحضر نفعك ، وأتقن صنعك . ويحى ؟ كيف أغفل ولا يغفل عنى ، أم كيف تهنئني معيشتى واليوم الثقيل ورائي ، أم كيف لا يطول حزنى ولا أدرى ما يفعل بي ؟ أم كيف تهنئني الحياة ولا أدرى ما اجلى ؟ أم كيف تعظم فيها رغبتي والقليل فيها يكفيني ، أم كيف آمن ولا يدوم فيها حالي ؟ أم كيف يشتد حبى لدار ليست بدارى ؟ أم كيف أجمع لها وفي غيرها قرارى ؟ أم كيف يشتد عليها حرصي ولا ينفعني ما تركت فيها بعدى ، أم كيف اوثرها وقد أضرت بمن آثرها قبلي ، أم كيف لا أبادر بعملي قبل أن يغلق باب توبتي ، أم كيف يشتد إعجابي بما يزايلني وينقطع عنى ، أم كيف أغفل عن أمر حسابي وقد أظلنى واقترب منى ، أم كيف أجعل شغلى فيما قد تكفل به لي ، أم كيف أعاود ذنوبي وانا معروض على عملي ، أم كيف لا أعمل بطاعة ربى وفيها النجاة مما أحذر على نفسي ، أم كيف لا يكثر بكائي ولا أدرى ما يراد بي ؟ أم كيف تقر عيني مع ذكر ما سلف منى ، أم كيف اعرض نفسي لما لا يقوى له هوائى ، أم كيف لا يشتد هولى مما يشتد منه جزعي ، أم كيف تطيب نفسي مع ذكر ما هو امامي ، أم كيف يطول املى والموت في أثرى ، أم كيف لا أراقب ربى وقد أحسن طلبي . ويحى ! فهل ضرت غفلتى أحدا سوائي ، أم هل يعمل لي غيرى إن ضيعت حظى ، أم هل يكون عملي إلا لنفسي ، فلم ادخر عن نفسي ما يكون نفعه لي ؟