أبي نعيم الأصبهاني
182
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
في خلافة عثمان ، وإنما حملني على الوفادة إلا لقاء أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فلقيت صفوان بن عسال فقلت : لقيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال : نعم ! وغزوت معه اثنتي عشرة غزوة . * حدثنا أحمد بن جعفر ابن حمدان ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد بن محمد ثنا محمد بن أيوب ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر بن حبيش . قال : اتيت المدينة فدخلت المسجد فإذا أنا بأبى بن كعب فأتيته ، فقلت : رحمك اللّه أبا المنذر ! اخفض لي جناحك . وكان امرأ فيه شراسة ، فسألته عن ليلة القدر . فقال : ليلة سبع وعشرين ، قلت : أبا المنذر رحمك اللّه ! من أين علمت ذلك ؟ قال : بالآية التي أخبرنا بها النبي صلى اللّه عليه وسلم . * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ثنا العباس بن الوليد النرسي « 1 » ثنا حماد بن شعيب عن عاصم عن زر بن حبيش . قال : انطلقت حتى قدمت على عثمان بن عفان وأردت لقاء أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من المهاجرين والأنصار رضى اللّه تعالى عنهم ، قال عاصم : فحدثني أنه لزم أبي بن كعب وعبد الرحمن ابن عوف . قال : فقلت لأبي وكانت فيه شراسة اخفض جناحك رحمك اللّه ! فانى إنما أتمتع منك تمتعا . فقال : تريد أن لا تدع آية في القرآن إلا سألتني عنها . قال : فكان لي صاحب صدق ، فقلت : يا أبا المنذر أخبرني عن ليلة القدر فان ابن مسعود . يقول : من يقيم الحول يصبها . فقال : واللّه لقد علم أنها في رمضان ، ولكنه عمى على الناس لئلا يتكلوا « 2 » ، واللّه الذي أنزل الكتاب على محمد صلى اللّه عليه وسلم أنها لفى رمضان وأنها ليلة سبع وعشرين . فقلت : يا أبا المنذر وكيف علمت ذلك ؟ قال : بالآية التي أخبرنا بها محمد صلى اللّه عليه وسلم فعددنا فحفظنا فو اللّه أنها - أي ما يستثنى - فقلت : ما الآية ؟ قال : إنها تطلع الشمس حين تطلع ليس لها شعاع حتى ترتفع . قال : وكان عاصم لينتبذ ليلتئذ من السحر لا يطعم طعاما حتى إذا صلى الفجر صعد على الصومعة فينظر إلى الشمس حين تطلع لا شعاع لها حتى تبيض
--> ( 1 ) في الأصلين : التريسى والتصحيح من الخلاصة ( 2 ) في الأصلين : لئلا يتكلموا .