أبي نعيم الأصبهاني

332

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

يقضوا فبعث اللّه ملكا على فرس فمر على رجل يسقى بقرة معها عجل فدعا العجل فتبع العجل الفرس فتبعه صاحب العجل فقال : يا عبد اللّه عجلى . وقال الملك : عجلى وهو ابن فرسى ، فخاصمه حتى أعياه فقال : القاضي بيني وبينك . قال : قد رضيت . قال : فارتفعا إلى أحد القضاة قال : فتكلم صاحب العجل فقال إنه مر بي على فرسه فدعا عجلى فتبعه فأبى أن يرده ، ومع الملك ثلاث درات لم يرى الناس مثلها فاعطى القاضي درة فقال : اقض لي . فقال : كيف يسوغ هذا لي ؟ قال : تخرج الفرس والبقرة فان تبع العجل الفرس عذرت قال ففعل ذلك ، ثم أتى الآخر ففعل مثل ذلك ، ثم أتى الثالث فقصا قصتهما وناوله الدرة فلم يأخذها . وقال : لا أقضى بينكما اليوم فانى حائض . فقال الملك : سبحان اللّه ! هل يحيض الرجل ؟ فقال : سبحان اللّه ! وهل تنتج الفرس عجلا ؟ فقضى لصاحب البقرة . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا روح بن حاتم البغدادي ثنا محمد بن زنبور ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حمزة الثمالي عن عكرمة . أن ملكا قال لأهل مملكته إني إن وجدت أحدا يتصدق بصدقة قطعت يديه ، فجاء سائل إلى امرأة فقال : تصدقى على بشيء . فقالت : كيف أتصدق عليك ؟ والملك يقطع يدي من تصدق ؟ فقال : أسألك بوجه اللّه إلا تصدقت على . قال : فتصدقت عليه برغيفين . فبلغ ذلك الملك ، فأرسل إليها فقطع يديها . ثم إن الملك . قال لأمه : دلينى على امرأة جميلة أتزوجها . فقالت : إن هاهنا امرأة ما رأيت مثلها لولا عيبا بها . قال : أي عيب هو ؟ قالت : قطع اليدين . قال : فارسلى إليها فأرسلت إليها ، فلما رآها أعجبته - وكان لها جمال - فقالت : إن الملك يريد أن يتزوجك . قالت : نعم إن شاء اللّه . قال : فتزوجها وأكرمها ، قال : فنهد إلى الملك عدو فخرج إليهم فكتب إلى أمه انظرى فلانة فاستوصى بها خيرا وافعلى وافعلى . فجاء الرسول فنزل على ضرائرها فحسدنها فأخذن الكتاب فغيرنه وكتبن إلى أمه : انظرى إلى فلانة فقد بلغني أن رجالا يأتونها فأخرجيها من البيت وافعلى ، فكتبت اليه لأم : إنك قد كذبت وإنها لامرأة صدق