أبي نعيم الأصبهاني
244
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
وإن شر العلماء من أحب الأمراء ، وانه كان فيما مضى إذا بعث الأمراء إلى العلماء لم يأتوهم ، وإذا أعطوهم لم يقبلوا منهم ، وإذا سألوهم لم يرخصوا لهم ، وكان الأمراء يأتون العلماء في بيوتهم فيسألونهم فكان في ذلك صلاح للأمراء وصلاح للعلماء . فلما رأى ذلك ناس من الناس . قالوا : ما لنا لا نطلب العلم حتى نكون مثل هؤلاء ، فطلبوا العلم فأتوا الامراء فحدثوهم فرخصوا لهم ، وأعطوهم فقبلوا منهم . فجرئت الامراء على العلماء ، وجرئت العلماء على الامراء . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا عبد اللّه بن محمد بن العباس ثنا سلمة ثنا سهل ثنا يحيى بن محمد المدني ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم . قال : قلت لأبى حازم يوما : انى لأجد شيئا يحزنني . قال : وما هو يا ابن أخي ؟ قلت : حبى الدنيا . فقال لي : اعلم يا ابن أخي إن هذا الشيء ما أعاتب نفسي على حب شيء حببه اللّه تعالى إلى ؛ لأن اللّه عز وجل قد حبب هذه الدنيا الينا . ولكن لتكن معاتبتنا أنفسنا في غير هذا ، أن لا يدعونا حبها إلى أن نأخذ شيئا من شيء يكرهه اللّه ، ولا أن نمنع شيئا من شيء أحبه اللّه ، فإذا نحن فعلنا ذلك لا يضرنا حبنا إياها . « 1 » . * حدثنا عبد اللّه بن محمد حدثنا عبد اللّه ثنا سلمة ثنا سهل ثنا محمد بن أبي معشر حدثني أبى . قال أبو حازم : إذا أحببت أخا في اللّه فأقل مخالطته في دنياه . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد اللّه بن محمد ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا عبد اللّه بن الضريس « 2 » . قال قال أبو حازم : إذا رأيت ربك يتابع نعمه عليك وأنت تعصيه فاحذره . * حدثنا أبي رحمه اللّه ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا الحسين بن عبد الرحمن . قال : قيل لأبي حازم ما القرابة ؟ قال : المودة . قيل
--> ( 1 ) اعتمدت في اثبات هذا الخبر على المغربية وتحصيل البغية لاختلاف ألفاظ الأصلين اختلافا مضطربا . ( 2 ) كذا في مغ : وفي الأصلين : الضرير .