أبي نعيم الأصبهاني

227

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

لأبى بكر : « قم فاقتله » . فدخل أبو بكر فوجده قائما يصلى ، فقال في نفسه : إن للمصلى حقا فلو أنى استأمرت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فجاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال قتلت الرجل ؟ فقال لا رأيته قائما يصلى ورأيت للصلاة حقا وحرمة وإن شئت اقتله قتله . فقال : « لست بصاحبه قال اذهب أنت يا عمر فاقتله » قال فدخل عمر المسجد فإذا هو ساجد فانتظره طويلا حتى يرفع رأسه فيقتله فلم يرفع رأسه ، ثم قال في نفسه : إن للسجود حقا فلو أنى استأمرت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قتله فقد استأمره من هو خير منى ، فجاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « قتلته ؟ » قال لا رأيته ساجدا ورأيت للسجود حرمة وحقا وإن شئت يا رسول اللّه أن أقتله قتلته . قال : « لست بصاحبه ، قم أنت يا علي فاقتله أنت صاحبه إن وجدته » . قال فدخل فلم يجده فرجع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبره . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لو قتل اليوم ما اختلف رجلان من أمتي حتى يخرج الدجال ، ثم حدثهم عن الأمم . فقال : تفرقت أمة موسى عليه السلام على احدى وسبعون ملة منهم في النار سبعون وواحدة في الجنة ، وتفرقت أمة عيسى عليه السلام على اثنتي وسبعين ملة فرقة منها في الجنة واحدى وسبعين في النار ، وتعلوا أمتي على الفرقتين جميعا بملة واحدة في الجنة ، وثنتان وسبعون منها في النار » . قالوا : من هم يا رسول اللّه ؟ قال « الجماعات الجماعات » . قال يعقوب كان على رضى اللّه عنه إذا حدث بهذا الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تلا فيه قرآنا وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ إلى قوله مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ وتلا أيضا وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ . هذا حديث غريب من حديث زيد عن أنس لم نكتبه إلا من حديث أبي معشر عن يعقوب . وقد رواه عن أنس عدة قد ذكرناهم في غير هذا الموضع . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أبو حفص القافلائى ثنا عبد اللّه بن شبيب ثنا