أبي نعيم الأصبهاني

195

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

جهاد كل ضعيف ، وزكاة البدن الصيام ، والداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر ، واستنزلوا الرزق بالصدقة ، وحصنوا أموالكم بالزكاة ، وما عال من اقتصد ، والتدبير نصف العيش ، والتودد نصف العقل ، وقلة العيال أحد اليسارين ، ومن أحزن والديه فقد عقهما ، ومن ضرب يده على فخذه عند مصيبته فقد حبط أجره ، والصنيعة لا تكونن صنيعة إلا عند ذي حسب ودين ، واللّه تعالى منزل الصبر على قدر المصيبة ، ومنزل الرزق على قدر المئونة ، ومن قدّر معيشته رزقه اللّه تعالى ، ومن بذر معيشته حرمه اللّه تعالى . * حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم حدثني أبو الحسين علي بن الحسن الكاتب حدثني أبى حدثني الهيثم حدثني بعض أصحاب جعفر بن محمد الصادق . قال : دخلت على جعفر وموسى بين يديه وهو يوصيه بهذه الوصية ، فكان مما حفظت منها أن قال : يا بنى اقبل وصيتي واحفظ مقالتي فإنك إن حفظتها تعيش سعيدا ، وتموت حميدا ؛ يا بنى من رضى بما قسمه له استغنى ، ومن مدّ عينه إلى ما في يد غيره مات فقيرا ، ومن لم يرض بما قسمه اللّه له اتهم اللّه في قضائه ، ومن استصغر زلة نفسه استعظم زلة غيره ، ومن استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه ؛ يا بنى من كشف حجاب غيره انكشفت عورات بيته ، ومن سل سيف البغى قتل به ، ومن احتفر لأخيه بئرا سقط فيها ، ومن داخل السفهاء حقر ، ومن خالط العلماء وقر ، ومن دخل مداخل السوء اتهم ؛ يا بنى إياك أن تزرى بالرجال فيزرى بك ، وإياك والدخول فيما لا يعنيك فتذل لذلك ؛ يا بنى قل الحق لك أو عليك تستشان من بين أقرانك ؛ يا بنى كن لكتاب اللّه تاليا وللاسلام « 1 » فاشيا ، وبالمعروف آمرا ، وعن المنكر ناهيا ، ولمن قطعك واصلا ولمن سكت عنك مبتدئا ، ولمن سألك معطيا ، وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال ، وإياك والتعرض لعيوب الناس فمنزلة التعرض لعيوب الناس بمنزلة الهدف ؛ يا بنى إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه ، فان للجود معادن ، وللمعادن أصولا ، وللأصول فروعا ، وللفروع ثمرا ، ولا يطيب ثمر

--> ( 1 ) كذا ولعله : وللسلام فاشيا .