أبي نعيم الأصبهاني

175

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

حتى يصطلح الناس على رجل ، فلما قدم الشام بعث اليه محمد بن علي أن تؤمن أصحابي ففعل . فقام فحمد اللّه وأثنى عليه . ثم قال : اللّه ولى الأمور كلها وحاكمها ما شاء اللّه كان ومن لم يشأ لم يكن ، إن كل ما هو آت قريب ، عجلتم بالأمر قبل نزوله . والذي نفسي بيده إن في أصلابكم لمن يقاتل مع آل محمد ، ما يخفى على أهل الشرك أمر آل محمد ، فأمر آل محمد مستأخر ، والذي نفسي بيده ليعودن فيكم كما بدا ، الحمد للّه الذي حقن دماءكم . من أحب منكم أن يأتي مأمنه إلى بلده آمنا محفوظا فليفعل ، فانصرف عنه أصحابه وبقي معه تسعمائة رجل ، فاحرم بعمرة وقلد هديا فقدم مكة - ونحن معه - فلما أردنا أن ندخل مكة تلقتنا خيل ابن الزبير فمنعتنا أن ندخل ، وأرسل اليه محمد بن علي لقد خرجت عنك وما أريد أن أقاتلك ، ورجعت وما أريد أن أقاتلك ، دعنا فلندخل لنقضى نسكنا ثم لنخرج عنك ، فأبى ومنعنا الهدى ، فرجع محمد بن علي إلى المدينة ورجعنا فكنا بالمدينة حتى قتل ابن الزبير ، فخرج إلى مكة وخرجنا معه فنزل الشعب حتى قضينا نسكنا ، وقد رأيت القمل يتناثر من محمد ابن علي ، فلما قضينا نسكنا رجعنا إلى المدينة فمكث محمد بن علي ثلاث شهور ثم توفى رحمه اللّه . * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس الثقفي ثنا محمد بن الصباح ثنا جرير عن عمرو بن ثابت . قال قال محمد بن الحنفية : ترون أمرنا لهو أبين من هذه الشمس ؛ فلا تعجلوا ولا تقتلوا أنفسكم . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو خليفة ثنا عبيد اللّه بن عائشة ثنا عبد اللّه ابن المبارك عن الحسين بن عمر التيمي عن منذر الثوري . قال قال محمد بن الحنفية ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف ؛ من لا يجد بدا من معاشرته حتى يجعل اللّه له فرجا ومخرجا . * حدثنا أبو حامد ثنا أبو العباس ثنا علي بن سعيد البغدادي ثنا ضمرة بن ربيعة عن سعيد بن الحسين . قال قال لي محمد بن الحنيفة رحمه اللّه : من كف يده ولسانه وجلس في بيته ؛ فان ذنوب بنى أمية أسرع عليهم من سيوف المسلمين .