أبي نعيم الأصبهاني
152
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
شيء لك فيه أجر فأكره أن أنفس نفسي عليك ، وأما شيء آخذه فلا . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو العباس الهروي ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب ثنا ابن زيد . قال قال محمد بن المنكدر : إني لليلة حذاء هذا المنبر جوف الليل أدعو ، إذا انسان عند أسطوانة مقنع رأسه فأسمعه يقول : أي رب إن القحط قد اشتد على عبادك ، وإني مقسم عليك يا رب إلا سقيتهم ! قال : فما كان إلا ساعة إذا بسحابة قد أقبلت ، ثم أرسلها اللّه سبحانه ، وكان عزيزا على ابن المنكدر أن يخفى عليه أحد من أهل الخير . فقال : هذا بالمدينة ولا أعرفه ، فلما سلم الامام تقنع وانصرف فأتبعه ولم يجلس للقاص حتى أتى دار أنس ، فدخل موضعا وأخرج مفتاحا ففتح ثم دخل . قال : ورجعت فلما سبحت أتيته ، فإذا أنا أسمع نجرا في بيته فسلمت ، ثم قلت : أدخل ؟ قال : ادخل ! فإذا هو ينجر أقداحا يعملها ! فقلت كيف أصبحت أصلحك اللّه ؟ قال : فاستشهدها وأعظمها منى ، فلما رأيت ذلك . قلت : إني سمعت اقسامك البارحة على اللّه عز وجل يا أخي ؛ هل لك في نفقة تغنيك عن هذا وتفرغك لما تريد من الآخرة ؟ فقال : لا ! ولكن غير ذلك لا تذكرنى لأحد ، ولا تذكر هذا عند أحد حتى أموت ، ولا تأتيني يا ابن المنكدر فإنك إن تأتيني شهرتنى للناس . فقلت : إني أحب أن ألقاك . قال : ألقنى في المسجد وكان فارسيا . قال : فما ذكر ذلك ابن المنكدر لأحد حتى مات الرجل رحمه اللّه . قال ابن وهب : بلغني أنه انتقل من ذلك الدار فلم يره ولم يدر أين ذهب . فقال أهل تلك الدار : اللّه بيننا وبين ابن المنكدر ، أخرج عنا الرجل الصالح . * حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ثنا عبد اللّه بن محمد بن عبد الكريم ثنا أبو زرعة ثنا زيد بن يسر الحضرمي ثنا ابن وهب حدثني ابن زيد . قال قال ابن المنكدر استودعني رجل مائة دينار . فقلت له : أي أخي ان احتجنا إليها أنفقناها حتى نقضيك . قال : نعم ! واحتجنا إليها فأنفقناها فأتاني رسوله . فقلت : إنا قد احتجنا إليها . قال : وليس في بيتي شيء ! قال : فكنت أدعو يا رب لا تخرب أمانتي وأدها . قال : فخرجت فحين وضعت رجلي لأدخل ، فإذا