أبي نعيم الأصبهاني
85
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
وتفرقت بهم المنازل قال قلت : حدثني عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حديثا لأحفظه عنك ، قال إني لم أدرك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يكن لي معه صحبة ، وقد رأيت رجالا رأوه وقد بلغني عن حديثه كبعض ما يبلغكم ولست أحب أن أفتح هذا الباب على نفسي ، لا أحب أن أكون قاضيا أو مفتيا ، في نفسي شغل . قال : قالت : فاتل آيات من كتاب اللّه عز وجل أسمعهن منك ، فأدع اللّه لي بدعوات وأوصني بوصية ، قال : فأخذ بيدي وجعل يمشى على شاطئ الفرات . ثم قال : ربى وأحق القول قول ربي عز وجل ، وأصدق الحديث حديث ربي عز وجل ، وأحسن الكلام كلام ربى : أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ( إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ) قال : ثم شهق شهقة فأنا أحسبه قد غشى عليه ، ثم قرأ ( يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) . ثم نظر إلى فقال : يا هرم بن حيان مات أبوك ويوشك أن تموت ، ومات أبو حيان . وإما إلى الجنة وإما إلى النار ، ومات آدم وماتت حواء يا ابن حيان ، ومات إبراهيم خليل الرحمن يا ابن حيان ، ومات موسى نجى الرحمن يا ابن حيان ، ومات محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعليهم أجمعين يا ابن حيان ، ومات أبو بكر خليفة المسلمين ، ومات أخي وصديقي وصفيى عمر ، وا عمراه وا عمراه قال : وذلك في آخر خلافة عمر . قال : قلت : يرحمك اللّه إن عمر لم يمت ، قال بلى إن ربي عز وجل قد نعاه إلى ، وقد علمت ما قلت وأنا وأنت غدا في الموتى ، ثم دعا بدعوات خفاف ثم قال : هذه وصيتي لك يا ابن حيان كتاب اللّه عز وجل ونعى الصالحين من المؤمنين والصالحين من المسلمين ، ونعيت لك نفسي فعليك بذكر الموت ، فإن استطعت أن لا يفارق قلبك طرفة عين فافعل ، وأنذر قومك إذا رجعت إليهم . واكدح لنفسك وإياك أن تفارق الجماعة فتفارق دينك وأنت لا تشعر فتموت فتدخل النار يوم القيامة ، ثم قال : اللهم إن هذا يزعم أنه يحبني فيك ، وزارني من أجلك فأدخله على زائرا في الجنة دار السلام ، وأرضه من الدنيا باليسير ، وما أعطيته من شيء في الدنيا في يسير