أبي نعيم الأصبهاني

82

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

قيل للعباد أدخلوا الجنة ، ويقال لأويس : قف فاشفع فيشفع اللّه عز وجل في مثل عدد ربيعة ومضر ، يا عمر ويا علي إذا أنتما لقيتماه فاطلبا اليه أن يستغفر لكما يغفر اللّه تعالى لكما » قال فمكثا يطلبانه عشر سنين لا يقدران عليه فلما كان في آخر السنة التي هلك فيها عمر في ذلك العام قام على أبى قبيس فنادى بأعلى صوته ، يا أهل الحجيج من أهل اليمن ؛ أفيكم أويس من مراد ؟ فقام شيخ كبير طويل اللحية فقال : إنا لا ندري ما أويس ؟ ولكن ابن أخ لي يقال له أويس وهو أخمل ذكرا ؛ وأقل مالا ، وأهون أمرا من أن نرفعه إليك ، وإنه ليرعى إبلنا ، حقير بين أظهرنا ، فعمى عليه عمر كأنه لا يريده . قال : أين ابن أخيك هذا أبحرمنا هو ؟ قال نعم ! قال وأين يصاب ؟ قال : بأراك عرفات ، قال فركب عمر وعلى سراعا إلى عرفات فإذا هو قائم يصلى إلى شجرة والإبل حوله ترعى ؛ فشدا حماريهما ثم أقبلا اليه فقالا : السلام عليك ورحمة اللّه ؛ فخفف أويس الصلاة ثم قال : السلام عليكما ورحمة اللّه وبركاته . قالا : من الرجل ؟ قال راعى إبل وأجير قوم . قالا : لسنا نسألك عن الرعاية ولا الإجارة ؛ ما اسمك ؟ قال : عبد اللّه . قالا : قد علمنا أن أهل السماوات والأرض كلهم عبيد اللّه فما اسمك الذي سمتك أمك ؟ قال : يا هذان ما تريدان إلى . قالا : وصف لنا محمد صلى اللّه عليه وسلم أويسا القرني فقد عرفنا الصهوبة والشهولة ؛ وأخبرنا أن تحت منكبك الأيسر لمعة بيضاء فأوضحها لنا ؛ فإن كان بك فأنت هو . فأوضح منكبه فإذا اللمعة فابتدراه يقبلانه . قالا : نشهد أنك أويس القرني ؛ فاستغفر لنا يغفر اللّه لك . قال : ما أخص باستغفارى نفسي ولا أحدا من ولد آدم ؛ ولكنه في البر والبحر ؛ في المؤمنين والمؤمنات ؛ والمسلمين والمسلمات ؛ يا هذان قد أشهر اللّه لكما حالي وعرفكما أمرى فمن أنتما ! قال على رضى اللّه عنه : أما هذا فعمر أمير المؤمنين وأما أنا فعلي بن أبي طالب . فاستوى أويس قائما وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته ؛ وأنت يا ابن أبي طالب فجزا كما اللّه عن هذه الأمة خيرا قالا : وأنت جزاك اللّه عن نفسك خيرا ؛ فقال له عمر : مكانك