أبي نعيم الأصبهاني

58

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

تر آل فلان استعاروا عارية فتمتعوا بها فلما طلبت منهم شق عليهم ، قال ما انصفوا . قالت : فان ابنك كان عارية من اللّه عز وجل وان اللّه تعالى قد قبضه ، فحمد اللّه واسترجع ثم غدا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « يا أبا طلحة بارك اللّه لكما في ليلتكما » فحملت بعبد اللّه بن أبي طلحة . * حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص ثنا عاصم ابن علي ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس . قال : كان لأبى طلحة ابن من أم سليم فمات فقالت لأهلها لا تخبروا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه ، قال فجاء فقربت إليه عشاءه وشرابه فاكل وشرب قال ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع له قبل ذلك ، فلما شبع وروى وقع بها فلما عرفت أنه قد شبع وروى وقضى حاجته منها قالت : يا أبا طلحة أرأيت لو أن أهل بيت أعاروا عاريتهم أهل بيت آخرين فطلبوا عاريتهم ألهم أن يحبسوا عاريتهم ؟ قال لا ، قالت فاحتسب ابنك . قال : فغضب ثم قال : تركتينى حتى تلطخت بما تلطخت به ، ثم تحدثيني بموت ابني ! فانطلق إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا نبي اللّه ألم تر إلى أم سليم صنعت كذا وكذا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « بارك اللّه لكما في غابر ليلتكما » قال فتلقيت تلك الليلة فحملت بعبد اللّه ابن أبي طلحة . * حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا محمد بن موسى المخزومي الفطري عن عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي طلحة عن أنس بن مالك . قال : ولدت أم سليم غلاما فاشتكى فاشتد شكواه ثم توفى وأبو طلحة عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فانصرف من عنده حين صلى المغرب وقد لفته أم سليم فجعلته في ناحية من بيتها ، فهوى إليه أبو طلحة فقالت : عزمت عليك بحقي أن لا تقربه فإنه لم يكن منذ اشتكى خيرا منه الليلة ، فقربت إليه فطره وأفطر ثم أخذت طيبا فأصابته ، ثم دنت إلى أبى طلحة فأصابها فقالت : يا أبا طلحة أرأيت جيرانا أعاروا جيرانا لهم عارية حتى ظنوا أن قد قد تركوها لهم فلما طلبوها منهم وجدوا في أنفسهم ؟ قال بئس ما صنعوا ، قالت فان اللّه تعالى أعارك فلانا ثم قبضه منك وهو أحق به ، فغدا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم