أبي نعيم الأصبهاني

361

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

إنا نتوب إليك قبل الممات ، ونلقى بالسلام قبل اللزام . اللهم انظر إلينا منك نظرة تجمع لنا بها الخير كله ، خير الآخرة وخير الدنيا ، ثم يقف مالك عند كلامه هذا ، ويقول : يحسبون أنى أعنى بخير الدنيا الدينار والدرهم لا ! إنما أعنى العمل الصالح - حتى ألقاك يوم ألقاك وأنت عنا راض ، رغبة ورهبة إليك يا إله السماء وإله الأرض ، ثم يبكى بكاء خفيفا فنبكى معه . * حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال حدثني عبيد اللّه بن عمر القواريري قال ثنا جعفر بن سليمان . قال : قال مالك بن دينار : لقد هممت أن آمر إذا مت فأغل فأدفع إلى ربى مغلولا كما يدفع العبد الآبق إلى مولاه . * حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد اللّه بن أحمد قال ثنا هدبة بن خالد قال ثنا حزم القيطعى . قال : دخلنا على مالك بن دينار في مرضه الذي مات فيه وهو يكيد بنفسه فرفع رأسه إلى السماء . ثم قال : اللهم إنك تعلم أنى لم أكن أحب البقاء في الدنيا لفرج ولا لبطن . * حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني قال ثنا العلاء بن عبد الجبار . قال : قال حزم عن المغيرة بن حبيب . قال : اشتكى بطن مالك بن دينار فقيل له : لو عمل لك قلية فإنها تحبس البطن فقال : دعوني من طبكم اللهم إنك تعلم أنى لا أريد البقاء في الدنيا لبطنى ولا لفرجى فلا تبقني في الدنيا . * حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا هارون بن عبد اللّه قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت المغيرة بن حبيب أبا صالح ختن مالك بن دينار . يقول : يموت مالك بن دينار وأنا معه في الدار لا أدرى ما عمله قال : فصليت معه العشاء الآخرة ثم جئت فلبست قطيفة في أطول ما يكون الليل . قال : وجاء مالك فقرب رغيفه فأكل ثم قام إلى آخر الصلاة فاستفتح ثم أخذ بلحيته فجعل يقول : إذا جمعت الأولين والآخرين فحرم شيبة مالك بن دينار على النار فو اللّه ما زال كذلك حتى غلبتني عيني ثم انتبهت فإذا هو على تلك الحال يقدم رجلا ويؤخر رجلا ويقول : يا رب إذا جمعت الأولين والآخرين فحرم شيبة مالك بن دينار على النار . فما زال كذلك حتى