أبي نعيم الأصبهاني
36
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
عن أشياء من أمر المروءة فقال : يا بنى ما السداد ؟ قال يا أبت السداد دفع المنكر بالمعروف ، قال : فما الشرف ! قال : اصطناع العشيرة ، وحمل الجريرة قال : فما المروءة ؟ قال : العفاف واصلاح المال ، قال : فما الرأفة ؟ قال : النظر في اليسير ومنع الحقير ، قال : فما اللؤم ؟ قال : احراز المرء نفسه وبذله عرسه ، قال : فما السماح ؟ قال : البذل في العصر واليسر . قال : فما الشح ؟ قال : أن ترى ما في يديك شرفا ، وما أنفقته تلفا ، قال : فما الإخاء ؟ قال المواساة في الشدة والرخاء ، قال : فما الجبن ؟ قال : الجرأة على الصديق ، والنكول عن العدو ، قال فما الغنيمة ؟ قال : الرغبة في التقوى والزهادة في الدنيا هي الغنيمة الباردة ، قال : فما الحلم ؟ قال : كظم الغيظ وملك النفس ، قال : فما الغنى ؟ قال : رضى النفس بما قسم اللّه تعالى لها وإن قل ، وإنما الغنى غنى النفس . قال : فما الفقر ؟ قال : شره النفس في كل شيء ، قال : فما المنعة ؟ قال : شدة البأس ومنازعة أعزاء الناس ، قال : فما الذل ؟ قال : الفزع عند المصدوقة « 1 » ، قال : فما العى ؟ قال : العبث باللحية وكثرة البزق عند المخاطبة ، قال : فما الجرأة ؟ قال : موافقة الأقران ، قال : فما الكلفة ؟ قال : كلامك فيما لا يعنيك ، قال فما المجد ؟ قال : أن تعطى في الغرم وتعفو عن الجرم ، قال : فما العقل ؟ قال : حفظ القلب كلما استوعيته ، قال : فما الخرق ؟ قال : معاداتك امامك ورفعك عليه كلامك ، قال : فما السناء ؟ قال إتيان الجميل وترك القبيح ، قال : فما الحزم ؟ قال : طول الأناة والرفق بالولاة ، قال : فما السفه ؟ قال : اتباع الدناة ومصاحبة الغواة ، قال : فما الغفلة ؟ قال : تركك المجدّ وطاعتك المفسد ، قال : فما الحرمان ؟ قال : تركك حظك وقد عرض عليك ، قال : فما السيد ؟ قال : الأحمق في ماله والمتهاون في عرضه يشتم فلا يجيب والمتحزن بأمر عشيرته هو السيد . فقال على : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا فقر أشد من الجهل ، ولا مال أعود من العقل » . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد
--> ( 1 ) كذا في : الأصل ولعلها المخلوقة .