أبي نعيم الأصبهاني
23
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
فأفرغ الخبز في الصحفة ، ثم جعل يصلح الثريد بيده وهو يربو حتى امتلأت الصحفة ، فقال : « يا وائلة اذهب فجىء بعشرة من أصحابك وأنت عاشرهم » فذهبت فجئت بعشرة من أصحابي وأنا عاشرهم ، فقال « اجلسوا خذوا بسم اللّه خذوا من حواليها ولا تأخذوا من أعلاها فإن البركة تنحدر من أعلاها » فأكلوا حتى شبعوا ثم قاموا وفي الصحفة مثل ما كان فيها ، ثم جعل يصلحها بيده وهي تربو حتى امتلأت الصحفة فقال « يا واثلة اذهب فجىء بعشرة من أصحابك » فذهب فجئت بعشرة فقال : « اجلسوا » فجلسوا فأكلوا حتى شبعوا ثم قاموا ثم قال « اذهب فجىء بعشرة من أصحابك » فذهبت وجئت بعشرة ففعلوا مثل ذلك فقال « هل بقي أحد ؟ » قلت نعم عشرة . قال « اذهب فجىء بهم » فذهبت فجئت بهم فقال « اجلسوا » فجلسوا فأكلوا حتى شبعوا ، ثم قاموا وبقي في الصحفة مثل ما كان ثم قال : « يا واثلة اذهب بها إلى عائشة » . * حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا عبد الرحمن بن عبد اللّه القرشي ثنا أحمد ابن يحيى الصوفي ثنا النفيلي ثنا الوليد بن عبد اللّه الحمصي عن خيثمة [ بن سليمان عن ] سليمان بن حيان ثنا واثلة قال : كنت من فقراء المسلمين من أهل الصفة ، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم قال « كيف أنتم بعدى إذا شبعتم من خبز البر والزيت فأكلتم ألوان الطعام ولبستم أنواع الثياب فأنتم اليوم خير أم ذاك ؟ » قال قلنا ذاك . قال : بل أنتم اليوم خير » قال واثلة فما ذهبت بنا الأيام حتى أكلنا ألوان الطعام ولبسنا أنواع الثياب وركبنا المراكب . 121 - وابصة بن معبد الجهني وذكر وابصة بن معبد الجهني في أهل الصفة ، قال أيوب بن مكرر كان وابصة يجالس الفقراء ويقول هم إخواني على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ونزل وابصة الرقة وعقبه بها .