أبي نعيم الأصبهاني
154
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
ذلك لأولياء الشيطان . الزينة ما ركب ظهره والطيبات ما جعل اللّه تعالى في بطونها فيعمد أحدهم إلى نعمة اللّه عليه فيجعلها ملاعب لبطنه وفرجة وظهره ولو شاء اللّه إذا أعطى العباد ما أعطاهم أباح ذلك لهم ولكن تعقبها بما يسمعون ؛ فكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين . فمن أخذ نعمة اللّه وطعمته أكل بها هنيئا مريئا ومن جعلها ملاعب لبطنه وفرجه وعلى ظهره جعلها وبالا يوم القيامة . * حدثنا محمد بن علي قال ثنا أحمد بن علي بن المثنى قال ثنا سليمان بن داود أبو الربيع الختلى قال ثنا بقية بن الوليد حدثني خالد أبو بكر مولى حميد عن الحسن : أن شابا مر به وعليه بردة له فدعاه فقال إيه ابن آدم معجب بشبابه ، معجب بجماله ، معجب بثيابه ، كأن القبر قد وارى بدنك ، وكأنك قد لاقيت عملك ، فداو قلبك فان حاجة اللّه إلى عباده صلاح قلوبهم . * حدثنا محمد بن علي قال ثنا أحمد بن علي قال ثنا سليمان بن داود قال ثنا بقية بن الوليد عن أبان بن محبر عن الحسن : أنه لما حضره الموت دخل عليه رجال من أصحابه فقالوا له يا أبا سعيد زودنا منك كلمات تنفعنا بهن . قال : إني مزودكم ثلاث كلمات ثم قوموا عنى ودعوني ولما توجهت له ؛ ما نهيتم عنه من أمر فكونوا من أترك الناس له ، وما أمرتم به من معروف فكونوا من أعمل الناس به ، واعلموا أن خطاكم خطوتان خطوة لكم وخطوة عليكم فانظروا أين تغدون وأين تروحون . * حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا الحسن بن محمد قال ثنا أبو زرعة قال ثنا مالك ابن إسماعيل قال ثنا أبو عبد اللّه خالد بن شوذب الجشمي . قال : سمعت الحسن يقول : من رأى محمدا صلى اللّه عليه وسلم فقد رآه غاديا رائحا لم يضع لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة رفع له علم فشمر له ، النجا النجا ثم الوحا الوحا على ما تعرجون وقد أسرع بخياركم وذهب نبيكم صلى اللّه عليه وسلم وأنتم كل يوم ترذلون ، العيان العيان . * حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبى