أبي نعيم الأصبهاني
150
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
عبد الملك نظرة مقت فيغلق بها باب المغفرة دونك ، يا عمر بن هبيرة لقد أدركت ناسا من صدر هذه الأمة كانوا واللّه على الدنيا وهي مقبلة أشد ادبارا من اقبالكم عليها وهي مدبرة ، يا عمر بن هبيرة إني أخوفك مقاما خوفكه اللّه تعالى فقال ( ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ ) ، يا عمر بن هبيرة إن تك مع اللّه تعالى في طاعته كفاك باثقة يزيد بن عبد الملك ، وإن تك مع يزيد بن عبد الملك على معاصي اللّه وكلك اللّه إليه . قال : فبكى عمر وقام بعبرته ، فلما كان من الغد أرسل اليهما باذنهما وجوائزها وكثر منه ما للحسن ، وكان في جائزته للشعبي بعض الاقتار فخرج الشعبي إلى المسجد فقال يا أيها الناس من استطاع منكم أن يؤثر اللّه تعالى على خلقه فليفعل فو الذي نفسي بيده ما علم الحسن منه شيئا فجهلته ولكن أردت وجه ابن هبيرة فأقصانى اللّه منه ؛ قال وقام المغيرة بن مخادش ذات يوم إلى الحسن فقال : كيف نصنع بأقوام يخوفوننا حتى تكاد قلوبنا تطير ؟ فقال الحسن : واللّه لئن تصحب أقواما يخوفونك حتى يدركك الأمن خير لك من أن تصحب [ أقواما ] يؤمنونك حتى يلحقك الخوف . فقال له بعض القوم أخبرنا صفة أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال فبكى وقال : ظهرت منهم علامات الخير في السيماء والسمت والهدى والصدق وخشونة ملابسهم بالاقتصاد ، وممشاهم بالتواضع ، ومنطقهم بالعمل ، ومطعمهم ومشربهم بالطيب من الرزق وخضوعهم بالطاعة لربهم تعالى ، واستقادتهم للحق فيما أحبوا وكرهوا ، وإعطاؤهم الحق من أنفسهم ، ظمئت هواجرهم ونحلت أجسامهم واستخفوا بسخط المخلوقين رضى الخالق لم يفرطوا في غضب ولم يحيفوا في جور ولم يجاوزوا حكم اللّه تعالى في القرآن ، شغلوا الألسن بالذكر ، بذلوا دماءهم حين استنصرهم ، وبذلوا أموالهم حين استقرضهم ، ولم يمنعهم خوفهم في المخلوقين . حسنت أخلاقهم ، وهانت مئونتهم ، وكفاهم اليسير من دنياهم إلى آخرتهم . * حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل قال ثنا محمد بن عبد اللّه بن سعيد قال ثنا أحمد بن زيادة قال ثنا عصمة بن سليمان الحراني قال ثنا فضيل بن جعفر ، قال :