أبي نعيم الأصبهاني

146

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

بين يديك ] . عند الموت يأتيك الخبر ، إنك مسؤول ولا تجد جوابا ، إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه وكانت المحاسبة من همه . * حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبى قال : ثنا صفوان بن عيسى قال ثنا هشام . قال : سمعت الحسن يقول : واللّه لقد أدركت أقواما ما طوى لأحدهم في بيته ثوب قط ، ولا أمر في أهله بصنعة طعام قط ، وما جعل بينه وبين الأرض شيئا قط ، وإن كان أحدهم ليقول لوددت أنى أكلت أكلة في جوفي مثل الآجرة . قال : ويقول بلغنا أن الآجرة تبقى في الماء ثلاثمائة سنة . ولقد أدركت أقواما إن كان أحدهم ليرث المال العظيم قال وإنه واللّه لمجهود شديد الجهد ، قال فيقول لأخيه يا أخي إني [ قد ] علمت أن ذا ميراث وهو حلال ولكني أخاف أن يفسد على قلبي وعملي فهو لك لا حاجة لي فيه ، قال : فلا يرزأ منه شيئا أبدا و [ إنه ] مجهود شديد الجهد . * حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال : ثنا محمد بن الوزير قال ثنا يزيد « 1 » بن هارون قال قال : أبو عبيدة قال الحسن : يا ابن آدم سرطا سرطا « 2 » ، جمعا جمعا في وعاء ، وشدا شدا في وكاء ، ركوب الذلول ولبوس اللين ، ثم قيل مات فأفضى واللّه إلى الآخرة . إن المؤمن عمل للّه تعالى أياما يسيرة فو اللّه ما ندم أن يكون أصاب من نعيمها ورخائها ، ولكن راقت الدنيا له فاستهانها وهضمها لآخرته وتزود منها فلم تكن الدنيا في نفسه بدار ، ولم يرغب في نعيمها ولم يفرح برخائها ولم يتعاظم في نفسه شيء من البلاء إن نزل به مع احتسابه للأجر عند اللّه ولم يحتسب نوال الدنيا حتى مضى راغبا راهبا فهنيئا هنيئا ، فأمن اللّه بذلك روعته ، وستر عورته ويسر حسابه ، وكان الأكياس من المسلمين يقولون إنما [ هو الغدو والرواح وحظ من الدلجة والاستقامة لا يلبثك يا ابن آدم أن ] على الخير . حتى أن العبد إذا رزقه اللّه تعالى الجنة فقد أفلح . وأن اللّه تعالى لا يخدع عن جنته ولا

--> ( 1 ) في المختصر : يونس بن يزيد وكلاهما من هذه الطبقة ( 2 ) السرط : البلع .