أبي نعيم الأصبهاني

143

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

خائفا [ حتى إذا دخل إلى أهله إن قرب إليه شيء أكله وإلا سكت لا يسألهم عن شيء ما هذا وما هذا ، ثم قال : ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الأحياء . * حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن عبد اللّه بن رسته قال ثنا طالوت ابن عباد قال ثنا عبد المؤمن أن عبيد اللّه بن « 1 » الحسن . قال : يا ابن آدم عملك عملك فإنما هو لحمك ودمك ، فانظر على أي حال تلقى عملك ، إن لأهل التقوى علامات يعرفون بها ، صدق الحديث ، والوفاء بالعهد ، وصلة الرحم ، ورحمة الضعفاء ، وقلة الفخر والخيلاء ، وبذل المعروف ، وقلة المباهاة للناس ، وحسن الخلق ، وسعة الخلق مما يقرب إلى اللّه عز وجل . يا ابن آدم إنك ناظر إلى عملك يوزن خيره وشره ، فلا تحقرن من الخير شيئا وإن هو صغر فإنك إذا رأيته سرك مكانه ، ولا تحقرن من الشر شيئا فإنك إذا رأيته ساءك مكانه ، فرحم اللّه رجلا كسب طيبا وأنفق قصدا ، وقدم فضلا ليوم فقره وفاقته ، هيهات هيهات ذهبت الدنيا بحالتى مآلها وبقيت الأعمال قلائد في أعناقكم ، أنتم تسوقون الناس والساعة تسوقكم ، وقد أسرع بخياركم فما تنتظرون ؟ المعاينة فكأن قد . إنه لا كتاب بعد كتابكم ، ولا نبي بعد نبيكم . يا ابن آدم بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا ، ولا تبيعن آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا . * حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبى قال ثنا محمد بن سابق قال ثنا مالك بن مغول عن حميد . قال : بينما الحسن في يوم من رجب في المسجد وهو يمص ماء ويمجه ، تنفس تنفسا شديدا ثم بكى حتى ارتعدت منكباه . ثم قال : لو أن بالقلوب حياة ، لو أن بالقلوب صلاحا ، لأبكيتكم من ليلة صبيحتها يوم القيامة ، إن ليلة تمخض عن صبيحة يوم القيامة ما سمع الخلائق بيوم قط أكثر فيه من عورة بادية ،

--> ( 1 ) كذا في الأصل وعبد المؤمن هذ ابن عبيد اللّه السدوسي يروى عن الحسن فتكون الصحة ( ثنا عبد المؤمن بن عبيد اللّه عن الحسن ) وفي المختصر وقال عبد اللّه عن الحسن ؛ واللّه أعلم