أبي نعيم الأصبهاني

125

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

قال ثنا حماد سلمة عن القاسم : أن أبا مسلم الخولاني أسلم على عهد معاوية . فقيل ما منعك أن تسلم على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان رضى اللّه تعالى عنهم ؟ فقال إني وجدت هذه الأمة على ثلاثة أصناف ؛ صنف يدخلون الجنة بغير حساب ، وصنف يحاسبون حسابا يسيرا ، وصنف يصيبهم شيء ثم يدخلون الجنة ، فأردت أن أكون من الأولين ، فإن لم أكن منهم كنت من الذين يحاسبون حسابا يسيرا ، فإن لم أكن منهم كنت من الذين يصيبهم شيء ثم يدخلون الجنة . كذا رواه أسلم على عهد معاوية ، ولكن هاجر إلى الأرض المقدسة في أيام معاوية « 1 » وسكنها . * حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن الصباح قال ثنا علي بن ثابت عن جعفر بن برقان عن أبي عبد اللّه الحرسى - وكان من حرس عمر بن عبد العزيز . قال : دخل أبو مسلم الخولاني على معاوية بن أبي سفيان وقال السلام عليك أيها الأجير ، فقال الناس الأمير يا أبا مسلم ، ثم قال السلام عليك أيها الأجير ، فقال الناس الأمير ؟ فقال معاوية دعوا أبا مسلم هو أعلم بما يقول ، قال أبو مسلم : إنما مثلك مثل رجل استأجر أجيرا فولاه ماشيته وجعل له الأجر على أن يحسن الرعية ويوفر جزازها وألبانها ، فإن هو أحسن رعيتها ووفر جزازها حتى تلحق الصغيرة وتسمن العجفاء أعطاه أجره وزاد من قبله زيادة ، وإن هو لم يحسن رعيتها وأضاعها حتى تهلك العجفاء وتعجف السمينة ولم يوفر جزازها وألبانها غضب عليه صاحب الأجر فعاقبه ولم يعطه الأجر . فقال معاوية : ما شاء اللّه كان . * حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال : ثنا هارون بن عبد اللّه قال : ثنا سيار قال ثنا عبيد اللّه بن شميط عن أبيه قال : كان أبو مسلم الخولاني يطوف ينعى الإسلام ، فأتى معاوية فقيل له فأرسل إليه فدعاه « 2 » فقال له ما اسمك ؟ قال

--> ( 1 ) في الأصلين : في أيام معاوية ابن عمر وسكنها واحسب أن لفظ ابن عمر سقط قبلها كلمة من الناسخ . ( 2 ) كذا في ز وفي ج : فأتى معاوية فدعاه فقال له ما اسمك الخ . ولعل ذلك الصواب .