أبي نعيم الأصبهاني

87

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

الجباه ، الأذلاء في نفوسهم الفناة ، المفارقون لمؤثرى الدنيا من الطغاة ، هم الذين خلعوا الراحات ، وزهدوا في لذيذ الشهوات ، وأنواع الأطعمة ، وألوان الأشرية ، فدرجوا على منهاج المرسلين ، والأولياء من الصديقين ، ورفضوا الزائل الفاني ، ورغبوا في الزائد الباقي ، في جوار المنعم المفضال ، ومولى الأيادى والنوال . 5 - طلحة بن عبيد اللّه ومن الأعلام الشاهرة ، صاحب الأحوال الزاهرة ، الجواد بنفسه ، الفياض بماله ، طلحة بن عبيد اللّه . قضى نحبه ، وأقرض ربه ، كان في الشدة والقلة لنفسه بذولا ، وفي الرخاء والسعة بماله وصولا . وقد قيل : إن التصوف النزوح بالأحوال ، والتخفف من الأثقال . * حدثنا عبد اللّه بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا ابن المبارك عن إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد اللّه أخبرني عيسى بن طلحة عن عائشة أم المؤمنين . قالت : كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد . قال : ذلك كله يوم طلحة قال أبو بكر : كنت أول من فاء يوم أحد فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولأبى عبيدة بن الجراح : « عليكما صاحبكما » يريد طلحة وقد نزف ، فأصلحنا من شأن النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم أتينا طلحة في بعض تلك الجفار فإذا به بضع وسبعون أو أقل أو أكثر بين طعنة وضربة ورمية ، وإذا قد قطعت إصبعه فأصلحنا من شأنه . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن طلحة بن عبيد اللّه . قال : حدثني أبى عن جدى عن موسى بن طلحة عن أبيه طلحة بن عبيد اللّه . قال : لما رجع النبي صلى اللّه عليه وسلم من أحد صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قرأ هذه الآية ( رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ ) الآية . فقام إليه رجل فقال : يا رسول اللّه من هؤلاء ؟ فأقبلت وعلى ثوبان أخضران . فقال :