أبي نعيم الأصبهاني

85

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

ويحب المساكين ، لا يطمع القوى في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله ، فأشهد باللّه لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه بميل في محرابه قابضا على لحيته ، يتململ تململ السليم ، ويبكى بكاء الحزين ، فكأني أسمعه الآن وهو يقول : يا ربنا يا ربنا - يتضرع اليه - ثم يقول الدنيا إلىّ تغررت ، إلى تشوفت ، هيهات هيهات ، غرى غيرى قد بتتك ثلاثا ، فعمرك قصير ، ومجلسك حقير ، وخطرك يسير ، آه آه من قلة الزاد ، وبعد السفر ، ووحشة الطريق . فوكفت دموع معاوية على لحيته ما يملكها ، وجعل ينشفها بكمه وقد اختنق القوم بالبكاء . فقال : كذا كان أبو الحسن رحمه اللّه كيف وجدك عليه يا ضرار ؟ قال : وجد من ذبح واحدها في حجرها ؛ لا ترقأ دمعتها ولا يسكن حزنها . ثم قام فخرج . * حدثنا أحمد بن محمد بن موسى ثنا عبد اللّه بن أحمد بن عامر الطائي ثنا أبي ثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه على عن أبيه الحسين ابن علي عليهم السلام عن علي . قال : أشد الأعمال ثلاثة ؛ إعطاء الحق من نفسك ، وذكر اللّه على كل حال ، ومواساة الأخ في المال . * حدثنا أحمد بن محمد بن موسى ثنا علي بن أبي قربة ثنا نصر بن مزاحم ثنا أبي ثنا عمرو « 1 » - يعنى ابن شمر - عن محمد بن سوقة عن عبد الواحد الدمشقي . قال : نادى حوشب الخيري عليا يوم صفين . فقال : انصرف عنا يا ابن أبي طالب فانا ننشدك اللّه في دمائنا ودمك ، نخلى بينك وبين عراقك ، وتخلى بيننا وبين شامنا . وتحقن دماء المسلمين . فقال على : هيهات يا ابن أم ظليم ! واللّه لو علمت أن المداهنة تسعني في دين اللّه لفعلت ولكان أهون على في المئونة ولكن اللّه لم يرض من أهل القرآن بالادهان والسكوت ، واللّه يعصى . * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني ثنا شريك عن عاصم بن كليب عن محمد بن كعب . قال سمعت عليا يقول : لقد

--> ( 1 ) في ز عمرو - يعنى ابن أبي شيبة عن محمد بن سوقة عن عبد الرحمن الدمشقي قال : نادى حوشب الحميري . فاما عمرو بن أبي شيبة فلم أقف عليه . وعبد الرحمن الدمشقي فالصحيح عبد الواحد بن قيس أبو حمزة السلمى الدمشقي .