أبي نعيم الأصبهاني
62
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
وزينة العارفين ، المنبئ عن حقائق التوحيد ، المشير إلى لوامع علم التفريد ، صاحب القلب العقول ، واللسان السئول ، والأذن الواعي ، والعهد الوافي ، فقاء عيون الفتن ، ووقىّ من فنون المحن ، فدفع الناكثين ، ووضع القاسطين ، ودمغ المارقين ، الأخيشن في دين اللّه ، الممسوس في ذات اللّه . وقد قيل : إن التصوف مرامقة المودود ، ومصارمة المحدود * حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا يعقوب ابن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال يوم خبير : « لأعطين هذه الراية رجلا يفتح اللّه على يديه يحب اللّه ورسوله ، ويحبه اللّه ورسوله » قال فبات الناس يدوكون « 1 » ليلتهم أيهم يعطاها فقال : « أين علي بن أبي طالب ؟ » فقالوا يا رسول اللّه يشتكى عينه . قال : « فأرسلوا إليه » قال فأتى به ، قال فبصق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع ، وأعطاه الراية . فقال على : يا رسول اللّه أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا قال : « أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق اللّه فيه ، فو اللّه لئن يهدى اللّه بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعيم » رواه سعد بن أبي وقاص ، وأبو هريرة وسلمة بن الأكوع نحوه في المحبة . ولسلمة طرق فمن أغربها * ما حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا داود وعمر وثنا المثنى بن زرعة - أبو راشد عن محمد بن إسحاق - قال ثنا بريدة بن سفيان الأسلمي عن أبيه عن سلمة بن الأكوع . قال : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر الصديق برايته إلى حصون خيبر يقاتل ، فرجع ولم يكن فتح ، وقد جهد . ثم بعث عمر الغد فقاتل ، فرجع ولم يكن فتح وقد جهد . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله ، يفتح اللّه على يديه ، ليس بفرار » . قال سلمة فدعا بعلى عليه السلام وهو أرمد ، فتفل في عينيه فقال : « هذه الراية امض بها حتى يفتح
--> ( 1 ) كذا في الأصلين . قال في النهاية : وقع الناس في دوكة أي في خوض واختلاط .