أبي نعيم الأصبهاني

47

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

الحسن المخزون ، يخص اللّه تعالى به البارع في العلم ذا الفنون ، وقد كان أبو بكر وعمر وعلى رضى اللّه تعالى عنهم يشعرون * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا مبارك بن فضالة عن الحسن عن الأسود بن سريع قال : كنت أنشده - يعنى النبي صلى اللّه عليه وسلم - ولا أعرف أصحابه حتى جاء رجل بعيد ما بين المناكب أصلع ، فقيل أسكت أسكت قلت : وا ثكلاه من هذا الذي أسكت له عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ ! فقيل عمر بن الخطاب ، فعرفت واللّه بعد أنه كان يهون عليه لو سمعني أن لا يكلمني حتى يأخذ برجلي فيسحبنى إلى البقيع . قال الشيخ رحمه اللّه تعالى : فكذا سبيل الأبرياء من الشرك والعناد الأصفياء بالمعرفة والوداد ، أن لا يلهيهم باطل من الفعال والمقال ، وأن لا يثنيهم في توجههم إلى الحق حال من الأحوال ، وأن يكونوا مع الحق على أكمل حال وأنعم بال . كان رضى اللّه تعالى عنه يلتمس بالذلة لمولاه القوة والتعزز ، ويترك في إقامة طاعته الرفاهية والتقزز ، وقد قيل : إن التصوف النبو عن رتب الدنيا ، والسمو إلى المرتبة العليا * حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن محمد ابن عبد اللّه المقرئ ثنا يحيى بن الربيع ثنا سفيان عن أيوب الطائي عن قيس ابن مسلم عن طارق بن شهاب . قال : لما قدم عمر رضى اللّه تعالى عنه الشام عرضت له مخاضة ، فنزل عن بعيره ونزع خفيه فأمسكهما ، وخاض الماء ومعه بعيره . فقال أبو عبيدة لقد صنعت اليوم صنيعا عظيما عند أهل الأرض ، فصك في صدره وقال : اوه لو غيرك يقول هذا يا أبا عبيدة ! إنكم كنتم أذل الناس فأعزكم اللّه برسوله ، فمهما تطلبوا العز بغيره يذلكم اللّه . رواه الأعمش عن قيس بن مسلم مثله . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن إسماعيل عن قيس . قال : لما قدم عمر رضى اللّه تعالى عنه الشام استقبله الناس وهو على بعيره ، فقالوا يا أمير المؤمنين لو ركبت برذونا تلقاك عظماء الناس ووجوههم . فقال عمر : لا أراكم هاهنا ، إنما الأمر من هاهنا - وأشار بيده إلى السماء - خلوا سبيل جملي . * حدثنا محمد بن معمر ثنا