أبي نعيم الأصبهاني

40

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

قال عمر بن الخطاب : كان أول إسلامي أن ضرب أختي المخاض ، فأخرجت من البيت فدخلت في أستار الكعبة في ليلة قارة ، فجاء النبي صلى اللّه عليه وسلم فدخل الحجر وعليه نعلاه ، فصلى ما شاء اللّه ثم انصرف ، قال فسمعت شيئا لم أسمع مثله . قال فخرجت فاتبعته ، فقال من هذا ؟ قلت عمر ، قال : « يا عمر ما تتركني ليلا ولا نهارا ؟ » فخشيت أن يدعو على فقلت : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أنك رسول اللّه . قال فقال : « يا عمر استره » . قال فقلت : والذي بعثك بالحق لأعلننه كما أعلنت الشرك . * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عبد الحميد بن صالح ثنا محمد بن أبان عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس قال : سألت عمر رضى اللّه تعالى عنه لأي شيء سميت الفاروق . قال : أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام ، ثم شرح اللّه صدري للاسلام ، فقلت : اللّه لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى ، فما في الأرض نسمة أحب إلى من نسمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قلت أين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قالت أختي : هو في دار الأرقم بن الأرقم عند الصفا ، فأتيت الدار وحمزة في أصحابه جلوس في الدار ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في البيت فضربت الباب فاستجمع القوم ، فقال لهم حمزة مالكم ؟ قالوا عمر ، قال فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخذ بمجامع ثيابه ثم نثره نثرة فما تمالك أن وقع على ركبته ، فقال : « ما أنت بمنته يا عمر ؟ » قال فقلت أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . قال فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد . قال فقلت يا رسول اللّه ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا ؟ قال « بلى ، والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم وإن حييتم » قال فقلت ففيم الاختفاء ؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن ، فأخرجناه في صفين حمزة في أحدهما ، وأنا في الآخر ، له كديد ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد ، قال فنظرت إلى قريش وإلى حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها فسماني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يومئذ الفاروق . وفرق اللّه به بين الحق والباطل . * حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو حصين القاضي الوادعي ثنا يحيى بن