أبي نعيم الأصبهاني

32

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

من عندنا - وإن له غدائر - فدخل المسجد وهو يقول : ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربى اللّه ، وقد جاءكم بالبينات من ربكم ؟ ! فلهوا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأقبلوا على أبى بكر ، فرجع إلينا أبو بكر فجعل لا يمس شيئا من غدائره إلا جاء معه وهو يقول : تباركت يا ذا الجلال والإكرام . قال الشيخ رحمه اللّه تعالى : « 1 » كان رضى اللّه تعالى عنه يقدم الحقير ، مفتادا « 2 » للخطير . وقد قيل إن التصوف وقف الهمم ، على مولى النعم * حدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي ثنا أبو عطاء محمد بن إبراهيم بن الصلت الطائي ثنا داود بن معاذ ثنا عبد الوارث بن سعيد بن يونس بن عبيد عن الحسن البصري : أن أبا بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم بصدقته فأخفاها . قال : يا رسول اللّه هذه صدقتي ، وللّه عز وجل عندي معاد وجاء عمر رضى اللّه تعالى عنه بصدقته فأظهرها . فقال : يا رسول اللّه هذه صدقتي ولى عند اللّه معاد ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا عمر وترت قوسك بغير وتر . ما بين صدقتيكما كما بين كلمتيكما » . ورواه زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر نحوه . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز . وثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة . قالا : ثنا أبو نعيم عن هشام بن سعد عن زيد بن أرقم عن أبيه قال سمعت عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه يقول : أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن نتصدق ووافق ذلك مال عندي ، فقلت اليوم أسبق أبا بكر ، إن سبقته يوما ، قال فجئت بنصف مالي ، قال فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما أبقيت لأهلك » قال فقلت مثله ، وأتى أبو بكر بكل ما عنده . فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما أبقيت لأهلك » قال : أبقيت لهم اللّه ورسوله . قلت : لا أسابقك إلى شيء أبدا . ورواه عبد اللّه بن عمر العمرى عن نافع عن ابن عمر عن عمر نحوه . قال الشيخ رحمه اللّه تعالى : كان رضى اللّه تعالى عنه في المصافات صافيا ،

--> ( 1 ) في هامش الحلبية : الثالث حلية أبي نعيم . ( 2 ) كذا وفي ح : معتاضا