أبي نعيم الأصبهاني

269

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا جبارة بن مغلس ثنا عبد الحميد ابن بهرام عن شهر بن حوشب أنه سمع عبد الرحمن بن غنم يقول : لما دخلنا مسجد الجابية أنا وأبو الدرداء ، لقينا عبادة بن الصامت . قال : فبينا نحن كذلك إذ طلع علينا شداد بن أوس وعوف بن مالك فجلسا إلينا . فقال شداد : إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس ما سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الشرك والشهوة الخفية . فقال عبادة وأبو الدرداء : اللهم غفرا ! أو لم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد حدثنا : أن الشيطان قد أيس أن يعبد في جزيرة العرب » أما الشهوة الخفية فقد عرفناها وهي شهوات الدنيا من نسائها وشهواتها ، فما هذا الشرك الذي تخوفنا به يا شداد ؟ قال شداد : أريتكم لو رأيتم رجلا يصلى لرجل أو يصوم لرجل أو يتصدق لرجل أترون أنه قد أشرك . قالا : نعم ! واللّه انه من تصدق لرجل أو صام لرجل أو صلى لرجل فقد أشرك . قال : عوف بن مالك عند ذلك : أفلا يعمد اللّه عز وجل إلى ما يبتغى به وجهه من ذلك العمل فيتقبل منه ما خلص ويدع ما أشرك به . فقال شداد : فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « يقول اللّه تعالى أنا خير قسيم لمن أشرك بي ، من أشرك بي شيئا فان جسده وعمله وقليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به ، أنا عنه غنى » رواه ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب نحوه ، ورواه رجاء بن حيوة عن محمود بن الربيع نحوه . * حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن ابن عجلان عن رجاء بن حيوة عن محمود بن الربيع عن شداد بن أوس : أنه خرج معه يوما إلى السوق ثم انصرف فاضجع وتسجى بثوبه ثم بكى فأكثر ما قال : أنا الغريب لا يبعد الإسلام « 1 » فلما ذهب ذلك عنه قلت له : لقد صنعت اليوم شيئا ما رأيتك تصنعه . قال : أخاف عليكم الشرك والشهوة الخفية . قلت له : أبعد الإسلام تخاف علينا الشرك ؟ قال :

--> ( 1 ) في ح . فأكثر فقال : أنا العريب لا تبعد الإسلام ، ( كذا مهمل من النقط ) .