أبي نعيم الأصبهاني
26
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
فظننت أنه سيقطع لي قطعة مال . فقال : « أربع تصليهن في كل يوم وليلة فتقرأ أم القرآن وسورة . ثم تقول : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر خمس عشرة مرة ، ثم تركع فتقولها عشرا ، ثم ترفع فتقولها عشرا ثم تفعل في صلاتك كلها مثل ذلك . فإذا فرغت قلت بعد التشهد وقبل التسليم اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدى ، وأعمال أهل اليقين ، ومناصحة أهل التوبة ، وعزم أهل الصبر ، وجد أهل الخشية ، وطلبة أهل الرغبة ، وتعبد أهل الورع ، وعرفان أهل العلم ، حتى أخافك . اللهم إني أسألك مخافة تحجزنى عن معاصيك ، وحتى أعمل بطاعتك عملا أستحق به رضاك ، وحتى أناصحك في التوبة خوفا منك . وحتى أخلص لك النصيحة حبا لك ، وحتى أتوكل عليك في الأمور حسن الظن بك ، سبحان خالق النور . فإذا فعلت ذلك يا ابن عباس غفر اللّه لك ذنوبك صغيرها وكبيرها ، قديمها وحديثها ، سرها وعلانيتها ، وعمدها وخطأها . قال الشيخ رحمه اللّه : هم السفراء إلى الخلق ، والأسراء لدى الحق أزعجهم الفرق ، وهيمهم القلق * حدثنا العباس بن محمد الكناني ثنا أبو الحريش الكلابي ثنا علي بن يزيد بن بهرام ثنا عبد الملك بن أبي كريمة عن أبي حاجب عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يا معاذ إن المؤمن لدى الحق أسير ، يعلم أن عليه رقيبا ، على سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله وبطنه وفرجه ، حتى اللمحة ببصره وفتات الطين « 1 » بإصبعه وكحل عينيه وجميع سعيه ، إن المؤمن لا يأمن قلبه ولا يسكن روعته ولا يأمن اضطرابه ، يتوقع الموت صباحا ومساء ، فالتقوى رقيبه ، والقرآن دليله ، والخوف حجته ، والشرف مطيته ، والحذر قرينه ، والوجل شعاره ، والصلاة كهفه ، والصيام جنته ، والصدقة فكاكه ، والصدق وزيره ، والحياء أميره ، وربه تعالى من وراء ذلك كله بالمرصاد ، يا معاذ إن المؤمن قيده القرآن عن كثير من هوى نفسه وشهواته ، وحال بينه وبين أن
--> ( 1 ) في ح : الطير .