أبي نعيم الأصبهاني

253

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

ابن كعب رضى اللّه عنه قال : عليكم بالسبيل والسنة ، فإنه ليس من عبد على سبيل وسنة ذكر الرحمن عز وجل ففاضت عيناه من خشية اللّه عز وجل فتمسه النار ، وليس من عبد على سبيل وسنة ذكر الرحمن فاقشعر جلده من مخافة اللّه عز وجل إلا كان مثله كمثل شجرة يبس ورقها ، فبينا هي كذلك إذ أصابتها الريح فتحاتت عنها ورقها ، إلا تحاتت عنه ذنوبه كما تحات عن هذه الشجرة ورقها . وإن اقتصادا في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل اللّه وسنته . فانظروا أعمالكم فان كانت اجتهادا أو اقتصادا أن تكون على منهاج الأنبياء وسنتهم . * حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا علي بن الحسن بن سليمان ثنا أبو خالد عن المغيرة بن مسلم عن الربيع بن أنس عن أبي العالية . قال : قال رجل لأبى بن كعب أوصني : قال اتخذ كتاب اللّه إماما ، وارض به قاضيا وحكما ، فإنه الذي استخلف فيكم رسولكم شفيع مطاع ، وشاهد لا يتهم . فيه ذكركم وذكر من قبلكم ، وحكم ما بينكم ، وخبركم وخبر ما بعدكم . * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا وكيع ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبي العالية عن أبي بن كعب رضى اللّه تعالى عنه : في قوله عز وجل ( قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ ) الآية . قال : هن أربع ؛ وكلهن عذاب وكلهن واقع لا محالة ، فمضت اثنتان بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بخمس وعشرين سنة ، فألبسوا شيعا ، وذاق . بعضهم بأس بعض ، وبقي ثنتان واقعتان لا محالة ، الخسف ، والرجم . رواه الثوري عن الربيع نحوه . * حدثنا أبو محمد حامد بن حيان قال ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد بن السرى ثنا وكيع عن يزيد بن إبراهيم عن أبي هارون الغنوي عن مسلم بن شداد عن عبيد بن عمير عن أبي بن كعب . قال : ما من عبد ترك شيئا للّه عز وجل إلا أبدله اللّه به ما هو خير منه من حيث لا يحتسب ، وما تهاون به عبد فأخذه من حيث لا يصلح إلا أتاه اللّه ما هو أشد عليه منه من حيث لا يحتسب . * حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار