أبي نعيم الأصبهاني
245
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
وطعاما واشترى بعيرين وغلامين يمتاران عليهما حوائجهم وفرقها في المساكين وأهل الحاجة . قال فما لبث إلا يسيرا حتى قالت له امرأته إنه نفذ كذا وكذا فلو أتيت ذلك الرجل فأخذت لنا من الربح فاشتريت لنا مكانه ، قال فسكت عنها قال ثم عاودته قال فسكت عنها حتى آذته - ولم يكن يدخل بيته الا من ليل إلى ليل - قال وكان رجل من أهل بيته ممن يدخل بدخوله . فقال لها : ما تصنعين إنك قد آذيتيه وإنه قد تصدق بذلك المال ، قال فبكت أسفا على ذلك المال ثم أنه دخل عليها يوما فقال : على رسلك ، إنه كان لي أصحاب فارقونى منذ قريب ما أحب أنى صددت عنهم وأن لي الدنيا وما فيها ، ولو أن خيرة من خيرات الحسان اطلعت من السماء لأضاءت لأهل الأرض ولقهر ضوء وجهها الشمس والقمر ولنصيف « 1 » تكسى خير من الدنيا وما فيها ، فلأنت أحرى في نفسي أن أدعك لهن من أن أدعهن لك ، قال فسمحت ورضيت . * حدثنا محمد بن عبد اللّه ثنا الحسن بن علي بن نصر الطوسي ثنا محمد بن عبد الكريم العبدي ثنا الهيثم بن عدي ثنا ثور بن يزيد ثنا خالد بن معدان . قال : استعمل علينا عمر بن الخطاب بحمص سعيد بن عامر بن جذيم الجمحي ، فلما قدم عمر بن الخطاب حمص . قال يا أهل حمص كيف وجدتم عاملكم ؟ فشكوه اليه - وكان يقال لأهل حمص الكويفة الصغرى لشكايتهم العمال - قالوا : نشكوا أربعا ؛ لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار ، قال أعظم بها . قال وما ذا ؟ قالوا : لا يجيب أحدا بليل ، قال وعظيمة ، قال وما ذا ؟ قالوا وله يوم في الشهر لا يخرج فيه إلينا ، قال عظيمة . قال وما ذا ؟ قالوا يغنظ الغنظة بين الأيام - يعنى تأخذه موتة - قال فجمع عمر بينهم وبينه . وقال : اللهم لا تفيل رأيي فيه اليوم ، ما تشكون منه ؟ قالوا : لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار ، قال : واللّه إن كنت لأكره ذكره ، ليس لأهلى خادم فأعجن عجينى ثم أجلس حتى يختمر ثم أخبز خبزى ثم أتوضأ ثم أخرج إليهم . فقال : ما تشكون منه ؟ قالوا لا يجيب أحدا
--> ( 1 ) هذا نص ز . وفي ح : ( ولتضيف نكسى ) وهو تصحيف . والتصيف الخمار وقيل ؟ ؟ ؟ المعجر ونص النهاية ( وفي صفة الحور ) ولنصيف إحداهن خير من الدنيا وما فيها .