أبي نعيم الأصبهاني
238
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
فأخرج إلى صحيفة فإذا فيها : من أبى عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل إلى عمر ابن الخطاب ، سلام عليك . أما بعد فإنا عهدناك وأمر نفسك لك مهم . فأصبحت قد وليت أمر هذه الأمة أحمرها وأسودها ، يجلس بين يديك الشريف والوضيع ، والعدو والصديق ، ولكل حصته من العدل ، فانظر كيف أنت عند ذلك يا عمر . فإنا نحذرك يوما تعنى فيه الوجوه ، وتجف فيه القلوب ، وتنقطع فيه الحجج لحجة ملك قهرهم بجبروته . فالخلق داخرون له يرجون رحمته ويخافون عقابه . وأنا كنا نحدث أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها إلى أن يكونوا أخوان العلانية أعداء السريرة ، وإنا نعوذ باللّه أن ينزل كتابنا إليك سوى المنزل الذي نزل من قلوبنا ، فإنما كتبنا به نصيحة لك والسلام عليك . فكتب إليهما عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه : من عمر بن الخطاب ! إلى أبى عبيدة ومعاذ ، سلام عليكما . أما بعد أتاني كتابكما تذكر ان أنكما عهدتمانى وأمر نفسي لي مهم فأصبحت قد وليت أمر هذه الأمة أحمرها وأسودها ، يجلس بين يدي الشريف والوضيع ، والعدو والصديق ، ولكل حصته من العدل . كتبتما فانظر كيف أنت عند ذلك يا عمر ! وأنه لا حول ولا قوة لعمر عند ذلك إلا باللّه عز وجل . وكتبتما تحذرانى ما حذرت منه الأمم قبلنا ، وقديما كان اختلاف الليل والنهار بآجال الناس يقربان كل بعيد ، ويبليان كل جديد ، ويأتيان بكل موعود ، حتى يصير الناس إلى منازلهم من الجنة والنار ، كتبتما تحذرانى أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها إلى أن يكونوا أخوان العلانية أعداء السريرة ، ولستم بأولئك وليس هذا بزمان ذاك ، وذلك زمان تظهر فيه الرغبة والرهبة ، تكون رغبة الناس بعضهم إلى بعض لصلاح دنياهم . كتبتما تعوذانى باللّه أن أنزل كتابكما سوى المنزل الذي نزل من قلوبكما ، وأنكما كتبتما به نصيحة لي ، وقد صدقتما ، فلا تدعا الكتاب إلى فإنه لا غنى بي عنكما والسلام عليكما . * حدثنا أبي ثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى ثنا يعقوب الدورقي ثنا محمد بن