أبي نعيم الأصبهاني
191
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
الخير ، فرزقنى اللّه تعالى صحبتك فأحسنت صحبتي وعلمتني مما علمك اللّه . وقد نزل بك الموت فلا أدرى أين أذهب ؟ قال بلى أخ لي بمكان كذا وكذا فائته فاقرأه منى السلام وأخبره أنى أوصيت بك إليه وأصحبه ، فإنه على الحق ، فلما هلك الرجل خرجت حتى أتيت الذي وصف لي قلت إن أخاك فلانا يقرئك السلام . قال : وعليه السلام ما فعل ؟ قلت هلك وقصصت عليه قصتي ثم أخبرته أنه أمرني بصحبته فقبلنى وأحسن صحبتي وأجرى على مثل ما كان يجرى على عند الآخر ، فلما نزل به الموت جلست عند رأسه أبكيه . فقال : ما يبكيك ؟ فقلت أقبلت من بلادي فرزقنى اللّه تعالى صحبة فلان فأحسن صحبتي ، وعلمني مما علمه اللّه ، فلما نزل به الموت أوصى بي إليك فأحسنت صحبتي ، وعلمتني مما علمك اللّه ، وقد نزل بك الموت فلا أدرى أين أتوجه ؟ قال : بلى أخ لي على درب الروم ، ائته فأقرأه منى السلام وأخبره أنى أمرتك بصحبته فاصحبه فإنه على الحق ، فلما هلك الرجل خرجت حتى أتيت الذي وصف لي فقلت : إن أخاك فلانا يقرئك السلام ، قال : وعليه السلام ما فعل ؟ قلت : هلك ، وقصصت عليه قصتي وأخبرته أنه أمرني بصحبتك فقبلنى ، وأحسن صحبتي ، وعلمني مما علمه اللّه عز وجل . فلما نزل به الموت جلست عند رأسه أبكى فقال ما يبكيك ؟ فقصصت عليه قصتي ثم قلت رزقني اللّه عز وجل صحبتك وقد نزل بك الموت فلا أدرى أين أذهب ؟ قال : لا أين ، إنه لم يبق على دين عيسى بن مريم عليه السلام أحد من الناس أعرفه ولكن هذا أوان - أو إبان - نبي يخرج - أو قد خرج - بأرض تهامة فالزم قبتى ، وسل من مر بك من التجار - وكان ممر تجار أهل الحجاز عليه إذا دخلوا الروم - وسل من قدم عليك من أهل الحجاز هل خرج فيكم أحد يتنبأ فإذا أخبروك أنه قد خرج فيهم رجل فأته فإنه الذي بشر به عيسى عليه السلام ، وآيته أن بين كتفيه خاتم النبوة ، وأنه يأكل الهدية ، ولا يأكل الصدقة . قال فقبض الرجل ولزمت مكاني لا يمر بي أحد إلا سألته من أي بلاد أنتم حتى مر بي ناس من أهل مكة فسألتهم من أي بلاد أنتم ؟ قالوا من الحجاز ، فقلت هل خرج فيكم أحد يزعم أنه نبي ؟ قالوا نعم ! قلت هل لكم أن أكون عبدا لبعضكم على أن يحملني