أبي نعيم الأصبهاني

186

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

هذا المتاع ؟ قالوا متاعك ومتاع امرأتك . قال : ما بهذا أوصاني خليلي صلى اللّه عليه وسلم ، أوصاني خليلي أن لا يكون متاعي من الدنيا إلا كزاد الراكب ورأى خدما فقال لمن هذا الخدم ؟ فقالوا خدمك وخدم امرأتك . فقال : ما بهذا أوصاني خليلي ، أوصاني خليلي صلى اللّه عليه وسلم أن لا أمسك إلا ما أنكح ، أو أنكح ، فإن فعلت فبغين كان على مثل أوزارهن من غير أن ينتقص من أوزارهن شيء . ثم قال للنسوة التي عند امرأته : هل أنتن مخرجات عنى ؟ مخليات بيني وبين امرأتي ؟ قلن نعم ! فخرجن فذهب إلى الباب حتى أجافه ، وأرخى الستر . ثم جاء حتى جلس عند امرأته فمسح بناصيتها ودعا بالبركة ، فقال لها : هل أنت مطيعتى في شيء آمرك به ؟ قالت جلست مجلس من يطاع . قال : فإن خليلي صلى اللّه عليه وسلم أوصاني إذا اجتمعت إلى أهلي أن أجتمع على طاعة اللّه عز وجل ، فقام وقامت إلى المسجد فصليا ما بدا لهما ، ثم خرجا فقضى منها ما يقضى الرجل من امرأته ، فلما أصبح غدا عليه أصحابه فقالوا : كيف وجدت أهلك ؟ فأعرض عنهم ، ثم أعادوا فأعرض عنهم ، ثم أعادوا فأعرض عنهم . ثم قال : إنما جعل اللّه تعالى الستور والخدور والأبواب لتوارى ما فيها ، حسب امرئ منكم أن يسأل عما ظهر له ، فأما ما غاب عنه فلا يسألن عن ذلك ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « المتحدث عن ذلك كالحمارين يتسافدان في الطريق » . * حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن بكار الصيرفي ثنا الحجاج بن فروخ الواسطي ثنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنه . قال : قدم سلمان من غيبة له ، فتلقاه عمر فقال أرضاك للّه تعالى عبدا . قال فزوجني ، قال فسكت عنه . فقال : أترضاني للّه عبدا ولا ترضاني لنفسك ؟ فلما أصبح أتاه قوم عمر ، فقال حاجة ؟ قالوا نعم ! قال وما هي ؟ إذا تقضى ؟ قالوا : تضرب عن هذا الأمر - يعنون خطبته إلى عمر - فقال : أما واللّه ما حملني على هذا إمرته ولا سلطانه ولكن قلت رجل صالح عسى اللّه أن يخرج منى ومنه نسمة صالحة . قال : فتزوج في كندة فلما جاء يدخل على أهله إذا البيت منجد ، وإذا فيه نسوة ،